توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٤٨الاستطاعة، طاعةً وتعظيمًا لله واعترافًا بفضله على الشاكر وغيره (?)، وبعبارة أوجز "هو تسخير الشاكر كل "التنكر لهذه وهو
ما أنعم به المشكور فيما خُلِق لأجله من الطاعة (?)، أما الكفر فيقصد به هنا كفر النعمة النعمة بطمسها أو استخدامها فيما يسخط المنعم بها" (?).
ثم إن التشريعات الربانية تعرضت لصورتي الاستهلاك هاتين عمومًا كما تعرضت لمظاهرهما خصوصا، فأقرت استهلاك الشكر الموافق لحقيقة الحاجة وأنكرت استهلاك الكفر المناقض لحقيقتها، فمن الآيات التي جاءت لبيان تشريع نوع الاستهلاك من حيث العموم قوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: (152)]، وقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَأَشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة: ???]، وقوله سبحانه: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَلَا طَيْبًا وَأَشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: (114)) وقوله: (فَابْتَغُوا عِندَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
[العنكبوت: (17)]. أما من حيث الخصوص فيتجلى في كلا الاستهلاكين محددات نوعية وكمية واجتماعية جاءت الآيات المحكمة للفصل فيها وتبيان حكمها الذي يحقق حكمته الله حتى يسير الكون في تناغم وانسجام (4): (1)) المحددات النوعية:
والمقصود بها أنواع المُستهلكات، وهي إما طيِّبات كما في استهلاك الشكر وإما خبائث كما في استهلاك الكفر، وقد بيّن الله ذلك في قوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينُ) [البقرة: (168)]، وقوله: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبيت} [الأعراف: (157)]، وقوله: يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ) المائدة: 4]، وقوله:
(?) الحجري، محمد بن ناصر، الاقتصاد في ظل المفاهيم الإسلامية مفهوم)،الشكر دد دم، دط، دت. ص??. (?) الخليلي، أحمد بن حمد، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد الجيل الواعد، مسقط، دط، (1424) هـ / (2003) م. ص (21). (?) الحجري، الاقتصاد في ظل المفاهيم الإسلامية (مفهوم الشكر)، صهه.
((4)) وممن أشار إلى هذه المحددات شوقي دنيا. يُنظر: دنيا شوقي أحمد المدخل الحديث إلى علم الاقتصاد منهجية وؤية إسلامية في تناول
المسائل الاقتصادية)، ص (92) وما بعدها.
??