توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٤٩يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَارَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ???]، والطيبات كل ما يباح الانتفاع به أما
الخبائث فهي ما يحرم الانتفاع به في حال السعة والاختيار (?).
?) محددات كميّة:
والمقصود بها مقادير المستهلكات، وهو في استهلاك الشكر اقتصاد واعتدال وفي استهلاك الكفر إسراف أو تقتير، فكلا هذين الحالين منبوذ ومستقبح، قال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقَعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا [الإسراء: ??، كما جعل الاعتدال في الإنفاق صفة أصيلة من صفات عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَوْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ فَوَامَا [الفرقان: (67)]، فالإسراف والتقتير هما سلوكان استهلاكيان مناوئان للحاجة، فالإسراف أن يتجاوز حاجته والتقتير أن يتقاصر عنها.
محددات اجتماعية:
وتتمثل في استهلاك الشكر بالتآلف والتعاطف بين أفراد المجتمع، حينما يحنو الغني على الفقير ويعين القوي الضعيف ويرعى القادر العاجز، أما في استهلاك الكفر فتتمثل هذه المظاهر حينما يغطّ الجار في نومه وهو شبعان وجاره لا يجد ما يسد به جوعته وعياله أو حينما يخرج في الأعياد أطفال الأغنياء بأبهى الحلل ولا يجد أترابهم من أبناء الفقراء غير القديم البالي، كل هذه المشاهد لم يغفل عنها التشريع الاقتصادي الإسلامي، فقد قال سبحانه عند تعداد أوصاف أصحاب الجنان: وَيُطْعِمُونَ الطَعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَ وَيَتِيمَا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُر لوجه اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُم جَزَاء وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: (8) - (9)]، وقال في مقام الثناء على أنصار رسول الله: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُ والدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: (9)]. كما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ جَارِهِ فَخَافَةٌ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَلَيْسَ ذَاكَ بِمُؤْمِنٍ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ، بَوَائِقَهُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْجَارِ: إِذَا اسْتَعَانَكَ أَعَتْتُهُ، وَإِذَا اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِذَا افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ، وَإِذَا مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَإِذَا مَاتَ اتَّبَعْتَ
(?) يُنظر: الخليلي، أحمد بن حمد فتاوى المعاملات، ص (84) (85). والكندي، ماجد بن محمد، الوجيز في فقه المعاملات عن الإباضية،
ص (34) (35).
(40)