توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

جِنَازَتَهُ، وَلَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ تَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تُؤْذِيهِ بِقُتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا، وَإِن اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةٌ فَاهْدِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا، وَلَا يَخْرُجُ بِمَا وَلَدُكَ لِيَغِيظُ بِمَا وَلَدَهُ،

أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَبْلُغُ حَقُّ الْجَارِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ رَحِمَ اللهُ (?).

ثانيا:

وجهات الجزائـ سية

وبعد أن حدد الاقتصاد الإسلامي الموجهات التشريعية ضَمِنَ تطبيق هذه التشريعات بقرنها بالجزاء لها، فلا يخفى أن السلوك الإنساني توجهه الحوافز نحو الوجهة التي يطلبها مصدر تلك الحوافز سواء كانت إيجابية (لذة) أم سلبية (ألم)، والواقع أن الإنسان يرجح بطريقة تلقائية وبدافع فطري بين المنافع والمضار لأي عمل يقدم عليه فإن رأى منافعه راجحة على مضاره أقدم وإن رأى مضاره طاغية على منافعه أحجم؛ لهذا كله فإنه لم تخل تشريعات الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي من جزاء ملائم يترتب على الاستجابة لمقتضياتها بما يضمن التطبيق الحرفي المحقق للحكمة المنشودة منها.

مر

والواقع أن هذا الأمر محرَّدًا قد لا يمنح التشريع الإسلامي للاستهلاك وغيره ميزة على سائر التشريعات، فإنه من المقرر عند المشرعين في مختلف الأنظمة أنه "لا قيمة لحق لا نفاذ له"، غير أن الميزة التي تتفوّق بها تشريعات النظام الإسلامي على غيرها من الأنظمة على العصور هي الانقياد المطلق لأتباعها دون أي تخاذل ولا توان، حتى إن أتباعها ليجدون لذتهم في تحمّل تكاليف الانقياد وينتابهم الألم حال التقصير فيه، والأدلة على هذا تملأ المجلدات الضخام، وحسبنا في هذا حال صحابة رسول الله إثر نزول آية تحريم الخمر كما روي عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "بينما نحن قعود على شرابِ لنا، ونحن على رملة، ونحن ثلاثة أو أربعة، وعندنا باطِية لنا]، ونحن نشرب الخمر حِلًّا إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وقد نزل تحريم الخمر: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ} [المائدة: 90] إلى آخر الآيتين، فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: (91)] فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله: "فهل أنتم منتهون"؟ قال: وبعض القوم شربته في يده، قد شرب بعضا وبقي بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما

(1) أخرجه البيهقي، شعب الإيمان، (104) /?? - (105)، رقم: ????، ومهما قيل في سنده فإنّ ما أكده إنما يرجع إلى روح الإسلام، وتلك أخلاقه التي كان يطبع عليها أتباعه، فلا غرو إن نبه عليها النبي، وما كل رواية ضعيفة السند مرفوضة، وإنما يجب النظر في= =مضمونها هل يتفق مع مكارم الأخلاق ومحاسن الطباع التي دعا إليها الإسلام؟ فإن كان كذلك الأخذ بمدلولها" الخليلي،

مي

حمد، نداء الحق، الكلمة الطيبة، مسقط، ط (1)، (1439) هـ / (2018) م، ص (313) - (314).

(41)

وجب

أحمد

بن