توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٥١

يفعل الحجام. ثم صبوا ما في باطيهتهم، فقالوا: انتهينا ربنا انتهينا ربَّنا! (?) (?)، وما وراء عجيب هذا الانقياد والطاعة إلا اليقين بالجزاء المترتب عليها والذي تراسلت الآيات في تفصيله وبيانه والتالي لآي الذكر الحكيم يجد أن استهلاك الشكر واستهلاك الكفر قد فُصِّلَ جزائهما الدنيوي والأخروي تفصيلًا كافيًا شافيًا، مما يدفعنا إلى أن نقتنع بأن التشريعات الربانية جعلت الاستجابة لتشريعات الاستهلاك معيارًا للجزاء الدنيوي والأخروي أي أن جزاء الدنيا والآخرة يتحدد وفقًا لنوع الاستهلاك الفاشي في المجتمع.

وقد تقدمت الإشارة عند الحديث عن المبادئ التي تتأسس عليها حقيقة الحاجة إلى أن ضمان الموارد إنما يكون باستدامة الخضوع لخالقها، وعمل، وتبيّن هناك أن الحرمان هو الجزاء المرتقب لكل من يتعالى ويستكبر، غير أننا إذا ما أردنا الاقتراب أكثر من تفاصيل هذه الحقيقة فسوف يتراءى لنا أن آيات القرآن الكريم تتتابع لتؤكد أن جزاء الاستهلاك بنوعيه واقع لا مناص عنه دنيا ولا أخرى.

وقد انتهج الكتاب المبين طرقًا عدة للإيذان بتلك الحقيقة: فمن الطرق التي استعملها الكتاب الكريم

لإعلان الجزاء الدنيوي الاستدلال العقلي والتاريخي:

- من الاستدلال العقلي قوله تعالى: أَفَرَوَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * وَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَفَرَءَ يْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْتَهُ أَجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [الواقعة: (63) - (70)]، فيبين الله هنا أن انفراده بتسخير الأكل والشرب لعباده يمنح له الصلاحية الكاملة في حرمانهم منها متى شاء، ويدل ختام الآيات بالحض على الشكر على أن جزاء الشاكرين الإنعام وجزاء الكافرين

الحرمان.

(?) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج (10) /ص (572).

(?) ولعل الصورة تتضح عند مقارنة هذه الحال بما نقله الندوي عن شيخه المودودي: "منعت حكومة أمريكا الخمر، وطاردتها في بلادها واستعملت جميع وسائل المدينة الحاضرة كالمجلات والجرائد والمحاضرات والصور والسينما لتهجين شربها وبيان مضارها ومفاسدها ويقدرون ما أنفقته الدولة في الدعاية ضد الخمر بما يزيد على (60) مليون دولار، وأن ما نشرته من الكتب والنشرات يشتمل على ?? بلايين صفحة، وما تحملته في سبيل تنفيذ قانون التحريم في مدة أربعة عشر عاماً لا يقل عن (250) مليون جنيه، وقد أعدم فيها ??? نفس؛ وسجن (532335) نفسًا، وبلغت الغرامات إلى (16) مليون جنيه، وصادرت من الأملاك ما يبلغ (400) مليون وأربعة ملايين جنيه، ولكن كل ذلك لم يزد الأمة الأمريكية إلا غراما بالخمر وعناداً في تعاطيها، حتى اضطرت الحكومة سنة (1933) م إلى سحب القانون وإباحة الخمر في مملكتها إباحة مطلقة" الندوي، علي أبو الحسن بن عبد الحي ((1420) هـ) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، مكتبة الإيمان، المنصورة. - مصر، دط، دت،

ص?? (الهامش).

(42)