توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تاريخية تنير للأمة مسالكها ودروبها؛ ولذا فهي تهديهم إلى الرحمة، وتلك الرحمة لا تكون إلا للمؤمنين الصادقين وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ((1)).

مصير

له جاه

ولقد سرد القرآن الكريم قَصَصًا عديدة متنوعة يتجلّى فيها ما قررته الآيات المتقدمة أن من المجتمع منوط باختياره سلوكه الاستهلاكي، لتكون حقًّا هذه القصص تصديقًا لما بين يديه، فها هو شيخُ الأنبياء نوح الله يكرس ألف سنة إلا خمسين عامًا في دعوة قومه إذ اتخذ كل الوسائل المتاحة لدعوة أولئك الذين صدهم عن الاستجابة إليه احتقارهم للمستوى الاستهلاكي للفئة التي آمنت معه: فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَككَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَبِّكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْي وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَذِبِينَ) [مود: (27)]، فإنما استرذلوا المؤمنين لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية؛ لأنهم كانوا جُهَّالًا وما كانوا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا، فكان الأشرف عندهم من ومال، ولقد زلَّ عنهم أن التقدّم في الدنيا لا يقرب أحداً من الله وإنما يبعده، ولا يرفعه بل يضعه ((2))، فقال لهم نوح المبصرا بالحقيقة: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُم عِندِي خَزَانُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِلى مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيَ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذَا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: (31)]، وهذا تأكيد منه الله أن جَعْلَ المستوى الاستهلاكي معيارا لاستحقاق الفضل والخير ظلم وتعد لحق المولى ول الذي تفرد بحق محاسبة العباد مقابل أعمالهم لا أموالهم، وذلك ما حكاه الله عنه العليا في سورة الشعراء حينما قال محاحا قومه: إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) [الشعراء: ???]، ويؤيد ذلك وصفهم بالعمى إذ إن هؤلاء القوم عموا وصموا فحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، وعمَّتِ المؤمنين رحمة رب العالمين: فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْتَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَبُوا بِبَايَتِنَأُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: (164)، وبعد أن تفضل الله بأن نجى برحمته هؤلاء المؤمنين قِيلَ يَنُوحُ أهبط بِسَلَامِ مِّنَّا وَبَرَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمِ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنْمَتِعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [هود: (48)]، فرغم عظم هذه الآية التي حلّت بقوم نوح والتي من شأنها أن تمنع كل محاولة لكفر النعمة إلا أن الله وعل ينبئ أنه سيُنشئ بعد نوح العليا أمما يوفر لهم الموارد فيختاروا استهلاك الكفر ثم يأخذهم الله بذنوبهم وبما أداهم إليه ترفهم وطغيانهم من تكذيب وإيذاء

الله

المرسلين وأتباعهم.

(?) يُنظر: صبري، مسعود، مقال منشور على موقع الوعي الشبابي (-8092/ http://alwaeialshababy.com/ar/index.php/our-religion 2015 - 11 - 25 - 06 - 40 - 43)، تاريخ الدخول: (22) / جمادى الأولى / (1440) هـ الموافق لـ (28) /يناير / (2019) م، (5): (20) م.

(?) يُنظر: الزمخشري، الكشاف، ج?/ص???.