توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٥٧كَانُوا يَكْسِبُونَ الأعراف: (94) - (6) (96)]، ولولا قلة الزاد وضيق المقام لسعيت لاستقصاء قصص أولئك
واستخلاص العبر التي تتصل بالموضوع منها.
33
EV
(46)
صرح
غير أنه تجدر الإشارة هنا إلى عِظَم أهمية أن يمعن المسلمون اليوم النظر في أنباء الأمم البائدة معتبرين متدبرين لينأوا بأنفسهم عن أن يحيق بهم ما حاق بالذين من قبلهم، فإن الله تعالى ما ساق هذه القصص لمجرد التسلية وإنما ليهدينا ويقيم الحجة علينا، قال تعالى: وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخْرَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ بِحِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلُ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم من زَوَالِ وَسَكَنَتُمْ فِي مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ، رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتقام إبراهيم: (44) - (47)]، إلى أن بمقصده ولا في ختام السورة الكريمة: هَذَا بَلَغُ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهُ وَحِدٌ وَلِيَذَّكَرَ أولوا الألبب البراهيم: (52)]، فاللهم رحمتك وغفرانك. وإن تعجب فعجب إحجام اقتصاديين إسلاميين (?) عن التصريح بهذه الحقيقة في كتبهم ونظرياتهم رغم أن الأصول الاقتصادية الإسلامية تصرخ بذلك، فقد احتشدت النصوص لتقرير هذه الحقيقة وجذب الانتباه إليها بمختلف الطرق وما تقدم لا يمثل سوى نزر يسير منها، فضلًا عما جاء من الوعيد الشديد والذم البالغ لمن يتعامى ويتصامم عن الاهتداء بهذه الأنباء: فَكَأَيَّن مِن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِثْرٍ مُعَظَلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} [الحج: (45) - (46)]، كما أنه لا يعترض مؤمن على هذا بعدم إمكان العلم لميعاده تحديدًا؛ لأنه قد أجابت كثير من الآيات البينات أن إعدام المستكبرين ومواردهم أمر تكفل الله بتحديد ميعاده فحتى هؤلاء الرسل عليهم السلام – الذين علموا علم اليقين أنهم لهم المنصورون - لم يكونوا على علم بميعاد العقاب الرباني وإنما اكتفوا بتحذير أقوامهم وإظهار الخوف عليهم أن يحيق بهم ما حاق بالذين من قبلهم، موقنين بوعد الله مستشهدين بأنباء الأمم السابقة
عليهم.
(1) أحيل القارئ لتناول أي كتاب في الموضوع فإن وجده يشير إلى الأمر فهنيئًا له أن وجد ما لم أطلع عليه مما يوافق العرض القرآني من التنظير كما وكيفا، على أن القره داغي أشار إلى بعض من ذلك في كتابه (المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي). يُنظر مثلا: القره داغي، على محيبي الدين، المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي، ص (161)، ص (387).
??