توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٦٤

بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتِ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيَّةٌ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف: (35)]، واختيارهم هذا السبيل انعكس أثره على تحديد الحالة التي ينبغي أن يكون عليها المشاركون في الأنشطة الاقتصادية، إذ إن كل الأفراد يسعون لبلوغ الوضع الأمثل، وبحسب هذا التصور فإن المستهلك والمنتج والمستثمر لا يقر لهم قرار حتى يطمئنوا على بلوغهم أقصى قدر من تسخيرهم أنفسهم لبعضهم وفق ضوابط دقيقة تحدد الصورة المنشودة لهذا التسخير.

وبعد

أنشطته

لبلوغ

أن حدد كل فريق الحالة التي يدعي أنها توصل إلى منفعة المجتمع الكلية سعى ليوجه المشاركين في الحالة التي يرى أنها أكفأ ما ينفع المجتمع، ففيما يتعلق بسلوك المستهلك يقر الاقتصاد الوضعي أن تحقيق المستهلكين لأقصى إشباع من موارده المتاحة هي الحال المفضية لنفع المجتمع فمن ثم حرصت نظريته نظامه الاقتصادي على أن تكون رغبات المستهلك سيدة الأنشطة حرص

الدقة كما على بيانها بمنتهى

الاقتصادية المتنوعة.

هي

وكذلك فعل الاقتصاد الإسلامي، فبعدما أقر بأن تحقيق المستهلكين لأقصى تسخير للنفس في نفع الغير

الحال المفضية لنفع المجتمع حرصت نظريته على بيانها بمنتهى الدقة كما حرص

أن يكون مبدأ التسخير هو سيد الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

وبعد

نظامه الاقتصادي على

أن تم في الفصل السابق عرض الملامح العامة لتوجيه الاستهلاك وفق النظريتين الوضعية

والإسلامية، فسيختص هذا الفصل بإخضاعها لاختبارين في مبحثين بغية التحقق من نجاحها في إحراز أكبر

إشباع حقيقي للمستهلك حيث تعظم منفعة مجتمعه، وهما:

المبحث الأول: الانسجام مع الواقع في توجيه الاستهلاك، في الاقتصادين الوضعي والإسلامي. المبحث الثاني: الحيادية والعدالة في توجيه الاستهلاك في الاقتصادين الوضعي والإسلامي

(55)