توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٦٥المبحث الأول: الانسجام مع الواقع في توجيه الاستهلاك بين الاقتصادين الوضعي
والإسلامي.
المطلب الأول: الانسجام مع الواقع في توجيه الاقتصاد الوضعي للاستهلاك:
لا غنى لبشر عن الاستهلاك، ولا يجادل أي عاقل في هذه الحقيقة، مما يعني أنه موضوع شديد الحيوية موغل في التعقيد سريع التأثر بعدد لا حصر له من العوامل، وقد يكون هذا سببًا لإحجام الاقتصاديين عن الولوج إلى عالمه إلا بعد مضي قرن على بداية التنظير في العلم وأشار مارشال إلى سبب آخر حينما قال: "وقد يكون السبب في ذلك هو أن البحث في أحسن الوجوه التي ينفق الأفراد دخولهم وفقًا لها، لا يخضع لمنطق علم الاقتصاد؛ ولهذا لم يتعرض الاقتصاديون لطرق هذا الموضوع إلا لمامًا، إذ لم يكن لديهم ما يقولونه مما يجهله عقلاء الناس" (?)، إلا أن كل هذا لا يعني أن محاولة إضاءة جانب منه غير مجدية، لكن غير المجدي الاغترار بهذا الجانب واعتباره هو الحقيقة الكاملة المكونة لهذا النشاط البشري المعقد.
هو
من
هذا المنطلق تأتي أهمية اختبار نظرية الاستهلاك الوضعية من حيث تحقيق الانسجام مع واقع المجتمع البشري، إذ كيف يمكن تعظيم منفعة المجتمع دون أن يكون هناك تناغم مع واقعه الذي يحدد مصالحه؟! فلنمتحن أسس النظرية بهذا المعيار مبتدئين بموضوعها ثم العوامل المحددة لها إلى أن نصل إلى هدفها.
أ) موضوع الاستهلاك:
بذلك
تشترك تعريفات الاستهلاك في أنه تحقيق منفعة مباشرة من استخدام سلعة أو خدمة ((2))، وهم يفرقون. - كما تقدم – بين ما ينتفع به المرء انتفاعا مباشرًا وما ينتفع به انتفاعًا غير مباشر، فالأول داخل ضمن مفهوم الاستهلاك وليس الآخر إلا من قبيل الإنتاج، كما أن الناظر يدرك أنهم لا يريدون أي انتفاع بهذه الموارد ولكن الانتفاع المقابل بالإنفاق، فمن يريد الانتفاع بلحم الطير قد يصطاده بنفسه وقد يشتريه ممن اصطاده، لكنه لا يعد مستهلكًا إلا في الحالة الثانية، وكذلك لا يعد مستهلكًا من ينتفع بطريق إلا إن كان
(?) يُنظر: الرماني، المفاهيم الاستهلاكية في ضوء القرآن والسنة، ص??. (?) يُنظر، أمين جلال فلسفة علم الاقتصاد، ص (109).