توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٦٦

يدفع ثمنا مقابل ذلك الانتفاع وقس على هذا؛ ولهذا يقول ديفوسيه: "إن الاستهلاك في نظر الرجل الاقتصادي ليس الاستخدام الضروري للشيء المملوك، ولكنه يتمثل قبل كل شيء في الإنفاق" (?).

وهو

ورغم أن النظرية الذاتية للقيمة تقتضي أنه لا يعد متقوّما إلا ما يقدم للمستهلك منفعة يحتاج إليها إلا أنهم يصرحون في المقابل أنهم عندما يأتون لتحليل طلب المستهلك يجعلوه مكوّنًا من عنصرين: عنصر شخصي الحاجة، وعنصر موضوعي وهو القدرة على دفع الثمن والحاجة هي: "الرغبة" في الحصول على وسيلة شأنها أن توقف إحساسًا أليما أو تمنع حدوثه أو تولّد إحساسًا طيبًا أو أن تكتره" أي أن الحاجة تتحلل إلى ثلاثة عناصر: الإحساس بالألم ومعرفة وسيلة تطفئ هذا الألم، ثم الرغبة في اتباع هذه الوسيلة لإزالة هذا الإحساس.

من

وعلى ذلك فالحاجة التي لا تقترن بالقدرة المالية لا تشكل طلبًا، فليس حتمًا أن تتحول كل حاجة إلى طلب، بل يمكن أن تظل مجرد حقيقة نفسية دون أن تكون حقيقة اقتصادية ما لم تقترن بها القدرة المالية ((2)).

كل ذلك يقتضي أن موضوع الاستهلاك إنما هو المنفعة المغطاة بثمن وليس ثم التفات فيها إلى حاجة أي فرد من أفراد المجتمع ما لم يعبر عنها بقدرة مالية، ولو كان على شفا حفرة من الهلاك بل لو وصلت أسرة بكل أفرادها إلى شفير الهلاك فإن نظرية الاستهلاك لا تعبأ بها وليس من اختصاصها النظر في أي شيء من هذا القبيل، وهذا الأمر ينطبق على الخدمات كما ينطبق على السلع، فلا يستحق أحد خدمة إلا أن يقدم مقابل ذلك شيئًا ماديًا.

فهل يخوّلنا هذا أن نسلس القياد لهذه النظرية راجين منها أن تقود المستهلك إلى تعظيم المنفعة الكلية لمجتمعه؟! كلا، ومهما دافع الاقتصاديون عن ذلك باعتراضهم الزائف الذي يبين أن علم الاقتصاد إنما يقصد التنظير للطريقة التي تكفل للمجتمع الرفاهية على نحو متزايد مستمر، فهنيئًا لهم حينئذ هذه الرفاهية التي يعبرون إليها على جسر من جثث الفقراء والمستضعفين!

(?) ديفوسيه جاستون مكان المستهلك في الاقتصاد الموجه، ص??. وقد تقدم بحث ذلك في المبحث التمهيدي.

(?) المحجوب، الاقتصاد السياسي، ج (2) ص (52).

(57)