توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ب العوامل المحددة لسلوك المستهلك:

تقدمت الإشارة إبان عرض النظرية إلى أنها تفترض عقلانية المستهلك واستقلاله عن التأثر بمن حوله

حيث يكون هو المسؤول الأجدر بتحقيق مصلحته الشخصية، ومن ثم سعت إلى أن تقيم السوق على مبدأ الحرية والمنافسة التامة محاربة أي شكل من أشكال الاحتكار ومبعدة الحكومات أن تتدخل في تحديد المصالح

مي

الشخصية؛ لأن الفرد بمقتضى عقلانيته سيصل إلى تحقيق مصلحته التي الطريق الأمثل والأوحد إلى المصلحة الكلية لمجتمعه، ولهذا نجدها تحصر العوامل المحددة لسلوك المستهلك في أربعة: سعر السلعة والدخل وأسعار السلع المكملة والمنافسة وذوق المستهلك.

إلا أن هذه العوامل لا تضيف شيئًا جديدًا. من شأنه أن يؤثر في الوصول إلى الهدف الحقيقي للمستهلك المفضي إلى تعظيم منفعة مجتمعه، فهي ليست إلا تعبيرًا آخر عن ما تقدم من أن القدرة والرغبة هما السيدان اللذان يؤول إليهما تحديد ما يُستهلك، فالدخل وسعر السلعة يعبران عن القدرة، وأسعار السلع المكملة والمنافسة مع ذوق المستهلك يعبران عن الرغبة، وقد تقدم فيما سبق خطورة الاحتكام إلى هذين الأمرين، إذ إنهما لا يمكن أن يعبرا بحال عن مصلحة المجتمع إذ لا يسهمان البتة في توجيه سلوك المستهلك نحو تعظيمها

وترقيتها

وبغض النظر عن ذلك فإن المستهلك الواقعي يخضع لعوامل لا حصر لها تؤثر على اختياراته، مما يجعل العقلانية والاستقلالية تنعدم في نفسه، ومن أكبر هذه المحددات (المستوى الاستهلاكي للمجتمع) إذ إن هذا العامل لد دور ر كبير في دفع السلوك الاستهلاكي إلى مهاوي الردى بل الأغرب من ذلك أن تأثيره قد يفوق تأثير الدخل والسعر معا، إذ يعمي المستهلك عن هذين المحددين ليجعل همه الأوحد هو بلوغ ذلك المستوى

الاستهلاكي المعبر عن الشرف والمكانة.

(?)،أمين جلال فلسفة علم الاقتصاد، ص???.

(58)