توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٦٩

1) أن مبدأ الإسراف المظهري – كما يسميه فبلن - يؤثر بعمق في سلوك المستهلك بل إنه قد يستأثر

بالتأثير الأكبر عليه، وقد نقض بذلك أن مجرد الدخل وسعر السلعة يتحكمان بالمستهلك.

(2)) أنه دل على وجود خرقٍ ظاهر في أساس النظرية الذاتية للقيمة التي يقوم كل التحليل الاقتصادي اليوم عليها، إذ إن هذه النتائج تقتضي أن مقدار الثمن هو الذي يكسب الشيء قيمته ولا دخل للمنفعة في ذلك (?)، فبعدما كانت الأثمان مجرد معبر عن القيمة المستندة على المنفعة تصبح المعيار المحتكم عليه في

التقويم، فليست القيمة الأعلى للأكثر نفعا بل هي للأغلى ثمنا! (?)

مي

على أنه لا يمكن أن يؤثر على الفرد المستوى الاستهلاكي للطبقة المترفة بنفسه إلا أن يعضد بعامل آخر له دور كبير في التأثير على المستهلك، ألا وهو الإعلانات التجارية) إذ تعمل على مسخ ذوق المستهلك وتضليله، وقد انتقد ذلك اقتصادي شهير آخر يدعى (جون كينيث جالبرث) (?) مكملا بذلك مسيرة فبلن في انتقاد نظرية سلوك المستهلك وبيان تناقضها مع الواقع، غير أني أفضل أن أرجئ الحديث عن نقده في غير هذا المحل إن شاء الله تعالى.

وقبل أن ننتقل إلى فحص عنصر آخر من عناصر هذه النظرية أؤكد مجدّدًا أن غفلتها عن مثل هذه الأمور لا يعفيها من المسؤولية بحال من الأحوال، كما أن تضمين كل هذه المحددات في (ذوق المستهلك)

(?) وقد وضح ذلك أكثر بقوله: "ومنفعة الأشياء التي نقدرها من أجل جمالها تعتمد كثيرًا على ارتفاع أثمانها" ثم ضرب لذلك مثالا يقارن فيه بين منفعة ملعقة من الفضة مصنوعة يدويًا وأخرى من أي معدن خسيس كالألومينيوم، حيث إن قيمة الأولى تزيد مائة مرة عن قيمة الأخرى، ومهما ماثلت ملعقة الألومينيوم ملعقة الفضة في مزاياها كاللون والشكل والملمس فإن ذلك لن يقلص الفارق في القيمة شيئًا يسيرًا، وستبقى الملعقة الفضية المصنوعة يدويا أعلى قيمة وأرفع ثمنا، وهذا القانون ليس خاصا بالملاعق بل هو يسري على كل شيء". يُنظر: فبلن، ثوريشتاين، نظرية الطبقة المترفة، ص (84). (?) يُنظر في معنى ذلك: السبهاني، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام، ص ???. ولا يملك أنصار النظرية هذه أن يدافعوا عن هجوم فبلن

هذا إلا باعتبار أن النظرية هي الوضع ا السائد وملاحظات فبلن إنما هي استثناء. (يُنظر:) باكولز، تود جي، أفكار اقتصاديين راحلين، ترجمة:

كوثر محمود وحسين التلاي كلمات دم دط، دت، ص (226)).

(?) جون كينيث جالبرث (John Kenneth Ghalbaith - ???(6) م)، اقتصادي وسياسي ليبرالي أمريكي من أصل كندي، ينتمي إلى المدرسة الكينزية، من أهم مؤلفاته: مجتمع الرفاهية، الرأسمالية الأمريكية، المجتمع الصناعي الحديث. كانت كتبه أكثر الكتب مبيعًا في بعض العقود، حصل على ((50)) دكتوراه فخرية من المؤسسات العلمية المختلفة، وقد عمل خبيرًا اقتصاديًا في إدارة روزفلت وترومان وكيندي وجونسون. ينظر: جالبرث، جون كينيث، الانهيار الكبير،????، ترجمة: حمدي أبو كيلة، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط 1،

(2014) م، ص (214).

(60)