توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ليس إلا هروبًا من التناقض مع الواقع، إذ كيف تفترض العقلانية والاستقلالية وزمام المجتمع برمته في يد الطبقة المترفة وهي تقوده على هواها دونما قيد؟ فهل يعقل أن نصل إلى تعظيم منفعة المجتمع والحال كذلك، إذ إن استلام المترفين لقياد المجتمع وإخضاع سلوكه الاستهلاكي لهواهم لن يقوده إلا إلى الهلاك، والأطم من ذلك أن يؤول لترفهم سلطان التقويم فيضعون أغلى الأثمان لما ليس له منفعة حقيقة تكسبه تلك القيمة، ولا تجد النظرية شيئًا حينئذ إلا أن تقول إنه (ذوق المستهلك)!

ج) هدف المستهلك (?):

معنا أن الاقتصاديين قد صاغوا نظرية سلوك المستهلك بحذر آملين أن يصلوا إلى الهدف المقدس مر للمستهلك (تحقيق أقصى إشباع ممكن، وجاعلين إحرازه القبلة التي تتوجه شطرها كل الأنشطة الاقتصادية، إذ لولاه لما حظيت منفعة المجتمع بأي تقدير فما هاتي المنفعة في نظرهم إلا مجموع المنافع الفردية، ثم إنهم قد بذلوا جهدهم في إيجاد الافتراضات التي تدفع أي مؤثر خارجي يمس عقلانية المستهلك ورشده ليصل بسلام إلى حالة التوازن المعبر عنها بالمعادلة الآتية:

المنفعة الحدية للسلعة (أ) المنفعة الحدية للسلعة (ب) المنفعة الحدية للسلعة

السلعة (أ) سعر

السلعة (ب) سعر

السلعة

سعر

(ج)

المنفعة الحدية للدخل

وهي ليست إلا مجرد تعبير رياضي عن نفعية بنثام، إذ تتساوى المنافع الحدية للسلع (اللذة) مع

التضحيات النقدية في سبيلها (الألم)، فإذا ما ساوى مجمل الإنفاق على تلك السلع مجموع الدخل المخصص

من

للاستهلاك يكون المستهلك قد وصل إلى هدفه وحقق توازنه إلا أن هذا التنظير للهدف لم يخل كذلك قدح في انسجامه مع الواقع إذ الوصول إلى هذه الحالة أمر يكاد يكون مستحيلا لما يفرضه الواقع من عقبات

تحول بين المستهلك وهدفه.

وقبل التطرق إلى هذه العقبات أشير إلى أن الاقتصاديين اليوم لا يرتاحون لنظرية المنفعة الحدية إذ إنها

-

قائمة على افتراض أن المستهلك يستطيع أن يجزئ السلع والخدمة التي يريد استهلاكها، والواقع أن كثيرًا من هذه الموارد غير قابل للتجزئة إلا في حدود معينة، فيترتب على ذلك أن المستهلك إذا وجد نفسه في وضع

(?) يُنظر: أمين جلال فلسفة علم الاقتصاد، ص ??? - ???. وسامويلسون وآخرون، الاقتصاد، ص (104).

(61)