توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٧٢الرغبة في السعادة بتأثير غرائز تدفعها من منطقة إلى أخرى، لكن تتركها سليمة كما
(1)، لكن
مي
النظرية التقليدية في ثوبها الجديد أصرّت أن تنهج هذا المنهج في التعامل مع المسائل الاقتصادية المختلفة مقتنعة اهتمامها بالدقة أكثر من اهتمامها
بأن هذا هو الصواب، وقد أداها إلى ذلك - كما يرى جلال أمين
—
بالحقيقة، فيفضل الاقتصادي أن يقول كلامًا قليل الفائدة أو حتى كلامًا مخالفًا للواقع – ما دام يتسم بالدقة – على أن يقول كلامًا مفيدًا وأقرب للواقع وإن كان أقل دقة وانضباطًا ((2))، إنه لأمر غريب حقًا. إلا أن الأغرب أن أصحاب الكتب المنهجية في اقتصاد اليوم لا يزالون مستمسكين بهذه النظرية مع مثالبها التي رأيناها، ومما يزيدك عجبًا أن منهم من يعترف بهذه الفجوة بين التنظير والواقع فها هو (بول سامويلسون) (?) وزميله يعترفان بذلك في معرض شرح نظرية سلوك المستهلك، حيث قالا: "هل المستهلكون بارعون جدا؟ كلمة تحذير حان وقتها تتعلق بنظرتنا إلى المستهلكين، فنحن لا نتوقع من المستهلكين أن يكونوا بارعين جدا، فقد يتخذون ((4)) معظم قراراتهم بطريقة روتينية ودون تفكير، وما يفترضه هذا القول ضمنًا [ما تفترضه النظرية هو أن أذواق المستهلكين وأعمالهم ثابتة بشكل واضح، أي أنهم لا يتخبطون بطريقة لا يمكن التنبؤ بها، ويجلبون التعاسة لأنفسهم بالأخطاء المتواصلة في الحكم على الأشياء وفي الحساب، فإذا تصرف عدد الناس بشكل ثابت، وتجنبوا التغيرات الشاذة في سلوكهم التسوقي، واختاروا سلعهم المفضلة بشكل عام فإن نظريتنا العلمية ستقربنا بقدر معقول من الحقيقة" ((5))، إذًا فلنتخبط بهذه النظرية إلى أن يصلح أمر
كاف
الناس!
من
وكذلك صرح حسين عمر بعد عرض النظرية بسببين واهيين لتسويغ التمسك بها: "وقد نتساءل الآن في ختام هذا العرض التحليلي لفكرة منحنيات السواء: إذا كانت هذه النظرية الحديثة لسلوك المستهلك لا تزال الانتقادات التي كانت توجه للنظرية القديمة، فعلام إذًا نحتفظ بها؟ والإجابة عن ذلك: إن
عرضة لكثير
من
(?) باكولز، تود جي، أفكار اقتصاديين راحلين ترجمة كوثر محمود وحسين التلاي، ص (223).
(?) يُنظر، أمين جلال فلسفة علم الاقتصاد، ص (142).
(?) بول أنطوني سامويلسون (Pal Antony Samuelson) (???? - ???? م)، تميز بنشاطه النظري المتنوع بحيث أطلق عليه لقب "بيكاسو الاقتصاد"، حاز على جائزة نوبل سنة ????م. يُنظر غيسنوري، روجي، اقتصاد السوق، ترجمة: فريد الزاهي، ص (249).
(4) في النص المترجم (يتخذوا)، والصحيح خلافه. ((5)) وسامويلسون وآخرون الاقتصاد، ص (106).
(63)