توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الاقتصاديين يحاولون إيجاد التشابه بين العلوم الطبيعية وعلم الاقتصاد كعلم من العلوم الاجتماعية، إذ تعتمد قوانين علوم الطبيعة على السلوك الثابت للكائنات غير الحية. وقياسًا على ذلك فلا بد للقوانين الاقتصادية أن الأخرى، على سلوك ثابت نوعا ما للإنسان لا يكلفه إلا افتراض مبدأ الرشد الاقتصادي

تعتمد هي للمستهلك ((1)).

وأخيرا فإن نظرية سلوك المستهلك - رغمًا عن مواطن الضعف فيها

-

هي

أساس أية دراسة جدية

لرفاهة المستهلك، فلا مناص إذا من الاحتفاظ بها، كما أننا لا نستطيع أن نتخلى عنها فتترك وراءها فراغا كبيرًا في النظرية الاقتصادية وقصورًا واضحًا عن تفسير ظاهرة نشاهدها دائمًا في غمار حياتنا الاقتصادية وهي ظاهرة (الأثمان) (?)، تُرى أليس من هؤلاء رجل رشيد يقنعهم أن الخيال لا يعالج الحقيقة؟!

يرونه منسجما

المطلب الثاني: الانسجام مع الواقع في توجيه الاقتصاد الإسلامي للاستهلاك: من المعلوم أن الانسجام مع الواقع غرض يقصده الاقتصاديون أولا وأخيرًا، فهم ينشئون النظرية على ما مع مجتمعهم ويعدلونها بما يقتضيه التطور الذي يلحقه، وهذا أمر يدركه بسهولة كل من يطلع على تاريخ النظريات الاقتصادية، لكن الحقيقة أن التطورات لا تغير في البشر خصائصهم لكنها تكشف للعلماء خصائص جديدة لم تكن ظاهرة في الأحوال السابقة؛ فالإنسان في أي مكان وزمان يجوع ويشبع ويمرض ويصح ويولد ويموت إلا أن التطورات المستمرة تخبرنا أن سلوكه هذا ينفعه والآخر يضره وهكذا؛ لذلك فإن الانسجام مع الواقع مرتبط بمدى إدراك الاقتصادي للطبيعة البشرية.

ولما كان الاقتصاد الإسلامي رباني المصدر فإن ذلك يعني أنه لا مناص عنه لمن يريد الانسجام مع الواقع، إذ لا يدرك الطبيعة الإنسانية إلا خالقها ما ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: (14)]، وهذا الأمر يتبين في النظرية الاستهلاكية الإسلامية بكل وضوح، ولنر أثر ذلك على ما تقرره في موضوع الاستهلاك ومحدداته وهدفه.

(?) للاستزادة في هذا السبب يُنظر: الرحماني، إقبال الفكر الاقتصادي الكلاسيكي الحديث: قراءة نقدية مجلة العلوم الاجتماعية، المجلد

(26) / العدد (2)، جامعة الكويت - مجلس النشر العلمي الكويت، ????م، (كله).

(?) عمر حسين مبادئ علم الاقتصاد، ص (260).

(64)