توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٧٧

تحس حرية الاستعلاء على الزخارف الباطلة التي تبهر الأنظار (?) وبعد هذا كله يأتي الحسم لهذه القضية بتبيان الحقيقة الناصعة وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُم عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأُوْلَيْكَ لَهُم جَزَاهُ الضِعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ وَامِنُونَ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي عَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أُوْلَبِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} [سبا: (37) - (38)].

ثانيا: قصدت نصوص عديدة التحذير من الانسياق وراء المترفين المستهلكين الكافرين واتباع أهوائهم؛ لسوء المصير الذي يرتقبهم كما وردت في الجانب الآخر نصوص أخرى توجه إلى الاقتداء بالمستهلكين الشاكرين لحسن الجزاء الذي ينتظرهم، وكلا الجزاءين واقعان في الدنيا والأخرى، فنجد الله الله يرجع سبب إهلاك القرى لطغيان مترفيها فَلَوَلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةِ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُم وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا تَرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [هود: (116)] وذلك يدل على انشطار المجتمع إلى شطرين، فشطرهم كانوا مجرمين مترفين والشطر الآخر كانوا ينهون عن هذا الفساد في الأرض، وهو يدل بجلاء على أن من لا يقوم ضد المترفين فهو منهم وسيصيبه ما يصيبهم، فضلًا عمن يتبعهم وينساق وراء أهوائهم.

ثالثا: ولم يكتف سبحانه بأن شرع وحذر بل قدم على ذلك نماذج تاريخية كثيرة، لعل أبرزها في قصة قارون إذ انبهر به من رآه وهو خارج في زينته وتمنوا أن يكونوا مكانه، فما إن سمع بذلك أولو العلم والإيمان حتى زجروهم قائلين وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَلِحَا وَلَا يُلَقَّهَا إِلَّا الصَّبِرُونَ [القصص: ??] والويل أصله الدعاء بالهلاك، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى ((2))، ولما خسف الله بقارون وبداره الأرض استبانت الحقيقة لأولئك وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنوا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الكَفِرُونَ) [القصص: ??]، فالآيات

ترشد إلى أن الانبهار بترف الطاغين إنما هو عمى عن الحقيقة فليحذر الذين ينساب هذا الشعور

(?) سيد قطب في ظلال القرآن دار الشروق القاهرة، ط ??، ????م، ص (2357).

(?) الزمخشري، الكشاف، ج? ص (432).