توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٧٨

إلى قلوبهم من أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. انظر إلى كلّ هذه الموجهات فهل ترى

للترف من باقية ليؤثر على السلوك الاستهلاكي القويم؟ ولهذه الآيات نظائر كثيرة ((1)). ج) هدف الاستهلاك:

بعضا

يذكر القارئ أن نظرية الاستهلاك الوضعية كان همها الوحيد هو الوصول بالمستهلك إلى هدف التوازن حيث أقصى المنافع الفردية التي يزعمون أنها تفضي لمنفعة مجتمعية أكبر، وقد مر كذلك أن من الاقتصاديين المؤيدين للنظرية لم يستسيغوها لمحافاتها الظاهرة للواقع فضلا عن أولئك الذي عارضوها من الأساس، إلا أن هدف الاستهلاك في الإسلام ليس محصورا في هذه الحدود الدنيا الوهمية، بل هو مماثل لهدفه من الأنشطة الاقتصادية الإسلامية، التي يعبر بها الفرد عن مدى حاجته وافتقاره لتحقيق مرضاة رب العالمين؛ فلذلك تجد المستهلك المسلم يتتبع مرضاة الله أينما كانت، وعلى سبيل المشاكلة أقول إن هدفه هو أقصى تحقيق لمرضاة ربه الله، والذي يتمثل في أقصى (تسخير للنفس في نفع الغير)، فأن يسخّر المستهلك نفسه لنفع غيره من أفراد المجتمع. هو حالة التوازن في نظر المستهلك المسلم، وهو يفعل ذلك استجابة لربه المصدر الوحيد لكل الموارد التي شأنها أن تسد

حاجته وتغني فقره.

من

ولأجل ذلك تجده يعدل من وضعه الاستهلاكي حسبما يقتضيه مبدأ التسخير ليكون إنفاقه قواما بين الإسراف والتقتير، وأن يحصر استهلاكه في الطيبات، وأن يقدم مصلحة المجتمع على مصلحته الخاصة فمتى ما تبين له أنه يأتي سلوكا يضر بشيء من مصالح المجتمع فتراه يعدل عنه إلى غيره؛ وما ذلك إلا لأنه موقن أن رزقه ليس منوطًا بكدحه وإنما بامتثاله لمراد الرزاق الله. أليس تتبع المصلحة هذا أقرب للواقع وأنفع للمجتمع من تلك الافتراضات الوهمية؟

(?) وقد ذكر كثيرًا منها القرضاوي والخليلي. يُنظر: القرضاوي، دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، (1415) هـ / (1995) م، ص (224) - (229). والخليلي، أحمد بن حمد الاستبداد مظاهره ومواجهته، دد دم ط (1)، (1434) هـ / (2013) م،

ص (336) - (339).

??