توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الفردية للأفراد) تعني تماما الرفاه الاقتصادي، وعلى ذلك فإن التحليل الخطي يعني أن زيادة المنفعة المجتمعية الناجمة عن زيادة الاستهلاك السلعي. زيادة حتمية لزيادة الرفاه الاقتصادي للمجتمع

هي

كله ((1))، وها هنا مكمن الاحتيال إذ إن ما يعظم منفعة الفرد لا يعظم بالضرورة منفعة المجتمع كله بل إنه يعظم منفعة المنتج وحده من هنا اتخذ المنتجون الصورة الحسنة التي تبدو على هذه النظرية وسيلة لإخضاع المستهلكين واستغلالهم لاستنزاف مواردهم والتهام جهودهم، وذلك في ظل اقتناع يسود العالم بأن الذي يحدث هو نتيجة حتمية للتطور وعلامة واضحة على الرقي والتقدم للمجتمع البشري

قاطبة.

وإذا ما أردنا الكشف عن هذا الدفاع العبقري المنسق لأهمية الإنتاج القائم على نظرية الاستهلاك فلنأت جون كينيث جالبرث (?) الاقتصادي الأمريكي الذي كان من أوائل من تصدوا لهذا لاحتيال في كتابه (مجتمع الوفرة The Affluent Society) الذي ترجم بعنوان (أضواء جديدة على الفكر الاقتصادي).

ولتوضيح فكرته عاد بنا إلى مشكلة كانت السبب الأول لميلاد نظرية الاستهلاك، ألا وهي مشكلة القيمة التي كانت حيرت آدم سميث إلى أن حلها التقليديون الجدد بعد قرن من الزمان حين جدا الانتباه لهما -: حاجة الفرد

توصلوا إلى أن قيمة السلعة إنما تتحدد بمقارنة شيئين اثنين

—

مهم

مع ما هو متوفر منها، أي أن قيمة السلعة تقل إن توفر الكثير منها وتزيد إن لم يكن في المتناول إلا القليل منها؛ فلذلك تعدِل قيمة ماسة صغيرة بحرًا من الماء العذب الزلال، ويتبع ذلك أنه إن كان توفير السلعة وعرضها يمكن أن يزداد بنفقة قليلة فإن قيمتها سوف تكون قليلة لأنها إنما تعكس سهولة إعادة إنتاجها وتوفيرها، وسوف تكون المنفعة الحدية التي تشبعها منخفضة (?).

(?) يُنظر: الرحماني، إقبال الهدر الاستهلاكي في المجتمعات الغنية: رؤية مغايرة مجلة العلوم الاجتماعية، المجلد ??/ العدد (1)، جامعة الكويت

- مجلس النشر العلمي، الكويت، ????م، ص??.

(?) تقدمت ترجمته.

(?) يُنظر: جالبرث، أضواء جديدة على الفكر الاقتصادي، ص (165)

??