توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٨١

هذا التحليل المتقدم ه

هو

أساس (قانون تناقص المنفعة الحدية الذي هو العمود الفقري لنظرية

الاستهلاك، فالمستهلك مستعد لدفع سعر أعلى للسلعة التي يصعب توفيرها فإن استطاع الوصول إليها بأي طريق كان فلسوف يحجم عن دفع أي شيء فقد حصل على هدفه، والمتأمل يدرك أن الاستنتاج المنطقي لهذا القانون هو أن الحاجات تتناقص بازدياد القدرة الإنتاجية للمجتمع وارتفاع مستوى الاستهلاك السلعي فيه أي أن الحاجات الضرورية للمستهلكين سوف تسد فتقل حينئذ أهمية الإنتاج ويكون قد أدى مهمته بنجاح، وسوف تحل بذلك المشكلة الاقتصادية التي لولاها لما وجد علم الاقتصاد كما يصرح الاقتصاديون (?).

إلا أن الاقتصاديين يأبون لذلك أن يحصل وينفرون منه أشد النفير، فتراهم يقولون إن الهدف الاقتصادي الأساسي هو حتمية استمرار زيادة النمو الاقتصادي بالاستخدام الكامل للموارد المتاحة لإنتاج السلع والخدمات لإشباع الحاجات اللانهائية ((2))، وقد مثل لذلك جالبرث بالدبة الأم التي ترى في تهديد صغارها تهديدًا لها فتعمل على درئه برد فعل غاضب مسموم وهو ما يفعله الاقتصادي إزاء من يمس أهمية الإنتاج حيث ستتراسل تأكيداتهم على أنه "ما زالت عندنا مشكلة اقتصادية"، "ما زال عندنا فقر"، " بدون إنتاج سوف يكون هناك ركودا (?)، فضلا عن أنهم يقيسون تقدم الدول بازدياد الناتج القومي جاعلين طموح المجتمع أن يعمل ليل نهار على زيادته وزيادة الدخل ((4))، بل إنهم لم يلتفتوا حتى لكينز – ذي الفضل العظيم عليهم حينما لحظ أن حاجات الإنسان تنقسم إلى مجموعتين: حاجات مطلقة تنتابنا مهما كان الوضع الاجتماعي وحاجات نسبية سببها الوضع الاجتماعي فلا يطلبها المرء إلا ليرقى فوق مستوى إخوانه في المجتمع، وقد توصل إلى أن ما يمكن أن يشبع هي الأولى دون الثانية، من ثم استنتج أنه: "إذا فرض أنه ليس هناك حروب هامة وليس هناك

6

(?) يُنظر: الرحماني، إقبال الهدر الاستهلاكي في المجتمعات الغنية: رؤية مغايرة، ص (31). (?) يُنظر: الرحماني، إقبال الهدر الاستهلاكي في المجتمعات الغنية: رؤية مغايرة، ص (31). (?) يُنظر: جالبرث، أضواء جديدة على علم الاقتصاد، ص (163).

((4)) يُنظر: أمين فلسفة علم الاقتصاد، ص (116).

??