توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٨٢زيادة في السكان فإن المشكلة الاقتصادية يمكن أن تحل أو على الأقل يمكن حلها خلال مائة سنة وهذا يعني أن المشكلة الاقتصادية إذا نظرنا إلى المستقبل ليست المشكلة الدائمة للجنس البشري" ((1)).
فإذا فهمت ذلك علمت أن دافع علم الاقتصاد في انحيازه للمنتج هو فقره المدقع وعجزه الكامل عن إدراك حقيقة الحاجة الإنسانية، وبقليل من التأمل تدرك أن هذا القصور من شأنه أن يهدم كل النظريات الاقتصادية بل وينسفها نسفًا فيذرها قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (?)؛ ذلك أن أول سؤال يتصدر علم الاقتصاد هو (ماذا ننتج؟) فإن أخفق في إجابته فسيخفق حتما في إجابة السؤالين الآتيين (?)، وأنى له أن يعرف ماذا ينتج وهو غير مدرك لحقيقة ما يحتاجه؟! لذلك فإنهم لا يجدون إزاء هذه القضية المحورية إلا أن يقنعوا أنفسهم بأن الحاجات غير متناهية، فتخبطوا أيها المنتجون وتخبطوا معهم أيها المستهلكون فليس ثم نهاية لحاجاتكم، وليس هذا عيبًا بل إن ازدياد تخبطكم هو معيار تقدمكم!
وهذا هو الخيط الذي تمسك به جالبرث في نقده الذي أتى على هذه النظرية، يقول: "إن نظرية طلب المستهلك - كما يقبلها الكثيرون الآن - تؤسس بصفة عامة على فكرتين، لا تعد أيهما
صريحة، لكن قد تعد كلتاهما هامة جدا للنظام القيمي الحاضر للاقتصاديين:
الفكرة الأولى: أن الحاجات الجديدة ليست أقل إلحاحا من الحاجات الأساسية
هي
للإنسان، أو بعبارة أدق فإنه إلى المدى الذي يحدث فيه هذا فإنه لا يعرض في الكتابات الاقتصادية ولا يعد موضوعًا يغري الاقتصاديين أو يهم السياسة الاقتصادية، فعندما يشبع الإنسان حاجاته المادية (الجسدية)، فإن رغبات نفسيةً سوف تظهر في الأفق وهذه لا
(?) يُنظر: جالبرث، أضواء جديدة على علم الاقتصاد.
ص.
.???
((2)) يعترف باكولز أن: "هجوم جالبرث يدق وترا حساسًا في الاقتصاد الكلاسيكي الجديد؛ فلو اتضح أن نظرية المنفعة الحدية واهية شأنها شأن قصة الساحر العجيب أوز، فسيبدو مارشال شبيهًا بالفزّاعة التي لا تملك عقلا، ثم أخذ يرد عليه بردود لا تعكس إلا الجهل بحقيقة الحاجة. ينظر: باكولز، تود جي، أفكار اقتصاديين راحلين، ص (233) وما بعدها.
مشكلة
(?) ماذا؟ وكيف؟ ولمن؟ What، How and for Whom هي المشاكل الأساسية الثلاث للتنظيم الاقتصادي. (ماذا؟) هي. كم من السلع والخدمات سيتم إنتاجه باستخدام موارد المجتمع المحدودة، (كيف؟ هي اختيار تقنية معينة يتم بواسطتها إنتاج كل سلعة. السلع المختارة، (لمن؟) تشير إلى طريقة توزيع السلع الاستهلاكية بين أفراد المجتمع. يُنظر: سامويلسون وآخرون، الاقتصاد، ص???.
??
من