توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٨٣

يمكن أبدًا إشباعها، وعلى أية حال فإن التقدم هنا لا يمكن إثباته، إن فكرة التشبع

مكان صغير

جدا

في الاقتصاد، وليس مفيدًا أو علميًّا في نظر الاقتصاديين أن تُمضي

حكمًا على الإلحاح النسبي لحاجات الجسد.

الفكرة الثانية: هي أن الحاجات تتأصل في شخصية المستهلك، وهي تعطى كبيانات معينة للاقتصادي هو مجرد البحث عن إشباعها، فهو ليس في حاجة للبحث عن كيفية نشوء هذه الحاجات، فهو يعتبر قد أدى وظيفته تمامًا بحدوث الزيادة القصوى للسلع التي تشبع الحاجات " (?)،

والظاهر أن الفكرة الثانية إنما هي النتيجة التي ارتضاها الاقتصاديون بعد التسليم بالفكرة الأولى، وهذا

التناقض الذي وقع فيه المنظرون من التسليم ابتداء بقانون تناقص المنفعة الحدية ثم الإقرار بعدم نهاية الحاجات، يرجعه إقبال الرحماني إلى أمرين اثنين ((2)):

الأول: الفلسفة البنثامية التي يقوم عليها هذا الفكر من أن السعادة في حصول اللذة أو المتعة

والتي.

عبر عنها في الفكر الاقتصادي التقليدي بمفهوم "المنفعة الذاتية" التي تقاس بكمية السلع التي يستهلكها الإنسان، وعلى ذلك فإن استهلاكًا أكبر يعني منفعة وسعادة أكبر.

الثاني: إقرارهم بأن المنفعة التي يؤديها نوع جديد من السلع ليست أقل من المنفعة المستمدة السلع التي سبق أن حصل عليها المستهلك، أي أن التنوع في السلع وليس كميتها هو

من

ما يؤدي

إلى تزايد الحاجات، وعليه فنظرًا لتوفر نوعيات متزايدة جديدة من السلع فإن الحاجات لن تنتهي ولن تتناقص المنفعة المستمدة من السلع، وهو ما يستدعي بدوره الحاجة إلى استمرارية

عملية الإنتاج السلعي.

(?) يُنظر: جالبرث، أضواء جديدة على علم الاقتصاد، ص (163)، (164).

(?) يُنظر: الرحماني، إقبال، الهدر الاستهلاكي في المجتمعات الغنية: رؤية مغايرة، ص??. والسبب الثاني يرجع إلى جالبرث كما صرح به الرحماني

وكما جاء في اقتباسه المتقدم.

(74)