توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٨٦

فارغا،

من

كما أن هناك وسائل أخرى كرسها المنتجون لضمان امتصاص سوق المستهلكين لأي شيء ينتجونه، من ذلك تسهيلات الدفع الاستهلاكي التي تعمل جنبًا إلى جنب مع الإعلانات والتأثيرات الاجتماعية، فمهما كان لوسائل الترويج من تأثير فإنها لن تفيد المنتجين شيئًا ما دام جيب المستهلك هنا تدرك أهمية أن يقدم هؤلاء المنتجون تسهيلات الدفع عن طريق البطاقات الائتمانية وعن طريق تسهيلات القروض الاستهلاكية التي تُسخَّر الإعلانات لتذكية الحاجة إليها، والمنتجون يرفعون شعارات "لا عيب ولا مشكلة" و"تمتع الآن وادفع لاحقًا"، وكما يشير جالبرث من أنه من المستغرب حقًا في مجتمع ينفق الملايين لإقناع الناس بحاجاتهم دون أن يخطو خطوة أخرى في تمويل هذه الرغبات مع العمل على إقناع المستهلكين بسهولة الحصول على هذه القروض والاستمتاع بها (?). وقد لا يقتنع القارئ باعتبار قضية الاستعباد والاستغلال شيئًا مستهجنا هذه أكثر من كونها مشكلة أخلاقية تستلزم إجراءات تنظيمية للحد منها، إلا أن هذا النقد اللاذع الموجه لهذه النظرية كان بناء على آثارها التي أفرزتها في المجتمع العالمي حيث أدت إلى إعادة تعريف كل المفردات الحضارية وفق ما تقتضيه مما فاقم المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بل حتى التعليمية والثقافية، ولعل هذا السبب هو ما يبرر الهجوم المتواصل على هذه النظرية.

وأحسب أن المتأمل فيما سبق يستطيع أن يربط بين مشاكل عالم اليوم والحقيقة التي تقتضيها هذه النظرية، فعلى الصعيد الاقتصادي يمكن أن يؤدي العمل وفق هذه النظرية إلى أن يصاب الاقتصاد ببعض المشاكل، مثل:

?) اختلال التوازن بين إنتاج السلع الخاصة والسلع العامة: ذلك أن ارتفاع معدلات استهلاك سلع معينة يستلزم استهلاك سلع أخرى تتحمل إنتاجها الحكومة، فالمزيد من السيارات مزيدًا من الطرق والمواقف والتأمين فضلا عما تخلفه السلع الأخرى من نفايات يكلف الحكومات نفقات كبيرة، وقد يصعب على أي حكومة مجاراة الإنتاج المتزايد من السلع الخاصة وفي الجانب الآخر فإن الحكومات لا تستهدف الربح ولا تقوم بالترويج

يستدعي

(?) يُنظر: الرحماني، إقبال الهدر الاستهلاكي في المجتمعات الغنية: رؤية مغايرة، ص (35).

VV