توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٨٨من اقتصاديين كانوا يستعينون على ذلك بسياسة الجزرة، والعصا فإن لم يشته من يتعاملون معه الجزرة فإن ضربه بالعصا من شأنه أن يوجهه إلى ما ينفعهم وشركاتهم (?)، وقد تتبع جالبرث بعض مظاهر ذلك في كتابه (اقتصاد الاحتيال البريء) (?) حينما تتطلب صناعة السلاح حلا اقتصاديًا لتصريفها كما تحتاجه السلع الكمالية (?)، أو حينما تقبل امرأة بحجم رئيسة وزراء بريطانيا أن تعمل لدى شركة السجائر (فيليب موريس) لمساعدتها في التغلب على ما تفرضه دول السوق الأوروبية المشتركة من قيود على الدعاية للسجائر ((4))، وليس ثم أي عيب أن يعلن كل ذلك على الملأ لأن المبدأ الرفيع الداعي إلى ذلك هو: سيادة المستهلك!
وعلى الصعيد الصحي فقد أرعب المجتمع العالمي اليوم شبح السرطان، فعلى المستوى العالمي هناك ثمانية ملايين نسمة يموتون سنويًّا بسبب الإصابة بمرض السرطان، وتتوقع منظمة الصحة العالمية WHO أن يرتفع هذا الرقم ليتجاوز عشرة ملايين مصابًا في العقدين القادمين (أي أكثر من (15) مليون مريض سنويا)، وترجع أسباب الإصابة بالسرطان لأسباب معقدة وهي وإن لم تكن محصورة في مخلفات الاستهلاك العالمي إلا أن هذه المخلفات تعد من أكبر الأسباب المؤيدة للإصابة به، ولكن كيف يمكن للمستهلكين تجنب التعرض لمواد كيميائية قد يكون لها آثار قاتلة؟ تقول آنا سوتو – من كلية الطب بجامعة تافتس: "ثمة طريقة واحدة لذلك: (لا) تأكل لا تشرب لا تتنفس)! " ((5)). وإذا ما انتقلنا إلى الصعيد البيئي فحدث عن أضرار هذا الهدر الاستهلاكي ولا حرج فالتقارير بهذا الصدد مرعبة حقًا إذ إن الكثير من البيئات الطبيعية تمر بأزمة، فأكثر من نصف غابات العالم الأصلية
(?) موقع يوتيوب، (https://www.youtube.com/watch?v=lCqeaQCzWzY)، تاريخ الدخول: (16) /شعبان/ (1440) هـ، (2019) / (4) / (22) م. (?) يُنظر جالبرث جون كينيث اقتصاد الاحتيال البريء، ترجمة: محمد رضا علي العدل الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، دط، ????م، ص?? - (85).
(?) مثلما كانت تفعله بريطانيا من بيع للسلاح لكلا الفريقين إيران والعراق لمدة ثماني سنوات في الحرب التي كانت بينهما. يُنظر: أمين، جلال، شخصيات لها، تاريخ دار الشروق، القاهرة ط ?، ????م، ص???.
((4)) يُنظر، أمين جلال شخصيات لها تاريخ، ص ???.
:
((5)) يُنظر: دوفيرن بيتر، ظلال الاستهلاك: عواقب البيئة العالمية، ترجمة: مروة هاشم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مشروع (كلمة)، أبوظبي،
ط (1)، (1434) هـ / (2013) م، ص (58)، (59).
??