توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٩٢ونتيجة لهذا التصور تجد أن التوجيه الإسلامي الاستهلاك يقوم على إعطاء المستهلك حقوقا في مقابل الواجبات التي يؤديها، كما أنه يعطي للمنتج حقوقًا على المستهلك وعليه له واجبات، وكلاهما ملتزم بأداء واجبات تجاه البيئة إذا ما أرادوا الانتفاع منها، هذا هو مقتضى أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا.
هذا
الاستفادة
يعني
أن الإسلام يوفر لكل أطراف النشاط الاقتصادي الحال التي يتمكن كل طرف فيها من الآخر دون أن يحلق به ضررًا طرفة عين، ولزيادة تفصيل ذلك أقف وقفة سريعة مع تفعيل من محددات الاستهلاك في فقه المعاملات المالية والذي يعكس الضمان التام للعدالة بين أفراد المجتمع: أولا: تحقيق العدالة بتفعيل محددات الاستهلاك النوعية والكمية ((1)):
يقتضي تفعيل المحددات النوعية قصر الاستهلاك في الطيبات دون الخبائث وتفعيل المحددات الكمية يقتضي حال القوام بين الإسراف والتقتير، وقد ترجم الفقه الإسلامي هذين المبدأين في أحكام تحقق العدالة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد تم ذلك على مستويات مفصلة بدقة في المصنّفات الفقهية أعرض فيما يلي لمحة منها:
المستوى الأول: العدالة في محل الاستهلاك.
(?
وتحت هذا المستوى اعتباران: نوع المحل، كمية المحل.
العدالة باعتبار نوع المحل:
خبيث من
—
تفعيل المحددات النوعية يقتضي أن ينقى محل الاستهلاك. السلع أو الخدمة المستهلكة – من كل شأنه أن يلحق بالمستهلك أي ضرر، فمن حق المستهلك على المنتج أن يقتصر على إنتاج الطيبات ولا يقرب إنتاج أي شيء خبيث، كما أن من حق المنتج على المستهلك أن لا يستهلك إلا الطيبات، ولذلك أدلة كثيرة منها أول تشريع استهلاكي في القرآن وهو قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَلًا طَيْبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين) [البقرة: (168)] ومنها ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن ((2))، وبنفس السند قوله: «لعن الله الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها وحاملها والمحمولة
(?) جعلتها معًا لأنها تتعلق بمحل الاستهلاك باطراد أما المحددات الاجتماعية فإنها تضيف اعتبارات أخرى زيادة على هذه الاعتبارات الموضوعية. ((2)) أخرجه الربيع: في كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في المحرمات، (رقم: ((633)). قال الربيع: مهر البغي: ما تأخذه المرأة على أن يزنى بها، والحلوان الأجرة والكاهن الذي ينظر في الكتف.
??