توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٩٣إليه وشاربها» ((1))، فهذه الأدلة وغيرها تفيد أن بيع ا الحرام حرام وثمنه حرام، ومن شروط محل العقد في الفقه
الإسلامي أن يكون طيبًا يباح التعامل به لا خبيئًا يحرم التعامل به في حال السعة والاختيار ((2)). ولا يقتصر هذا الحكم على الخبائث المنصوصة بل يتعداها إلى كل سلعة أو خدمة تضر المستهلك في نفسه أو دينه أو عقله أو ماله أو عرضه (?)، بل إنه من بالغ الحرص على المستهلك فإن السلعة يختلف حكمها من مستهلك إلى آخر فقد يكون الشيء طيبًا لمستهلك خبيئًا لآخر، ومثل ذلك استهلاك الرجال للذهب والحرير وإنتاجها لهم.
وكذلك فإن هذا الحكم يتعدى المستهلك إلى بيئته التي يجب على المنتج حفظها والحذر كل الحذر من الإضرار بها سواء بالسلعة المتنجة أو بآلية إنتاجها، فإن للناس حرمات وللأرض حرمات وللحيوانات حرمات وللنباتات حرمات، وهذا واضح في الإنكار على الذين لا يبالون في انتهاك هذه الخرم والعدوان على هذه الأجناس كما في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَهُ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْخَرْثَ وَالنَّسَلَّ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة: (204) - (205)] وقد تضافرت أقوال العلماء والمفسرين وغيرهم بأن العدوان على هذه الأجناس كلها أو بعضها من أسوأ العدوان وأعمقه ضررًا وأبعده أثرًا في حياة الناس" (4). (2)) العدالة باعتبار كمية المحل:
وكذلك فإن تفعيل محددات الاستهلاك الكمية يقتضي أن تكون كمية المستهلكات في حال القوام فلا إسراف ولا تقتير، ولذلك فمن حق المستهلك أن يلتزم المنتج بأن يسخر طاقته الإنتاجية لينتج وفق القدر الذي يحتاجه مجتمعه، دون تبديد واستنزاف للموارد؛ لأن المنتج إذا أنتج أكثر مما يحتاج الطلب إليه حاقت به عوامل الإخفاق بسبب ذلك، فضلًا عن احتمال وقوع كساد وأزمة اقتصادية، وفي الجانب الآخر إن كان الإنتاج أقل مما يحتاج إليه المستهلكون فإن ذلك شأنه أن لا
من
(1) أخرجه الربيع في كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، (رقم: (625)). ((2)) يُنظر: الخليلي، أحمد حمد، فتاوى المعاملات الأجيال للتسويق، مسقط، ط (1)، (1423) هـ / (2003) مز ص (84)، (85). والكندي، ماجد بن، محمد، الوجيز في فقه المعاملات عن الإباضية، دد، دم، ط (1)، (1434) هـ / (2013) م. ص (34)، (35).
بن
(?) يُنظر: الخليلي، أحمد بن حمد، القيم الإسلامية ودورها في تقديم الحلول للمشكلات البيئية العالمية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان مسقط دط (1431) هـ / (2010) م. ص (38).
((4)) يُنظر: الخليلي، أحمد بن حمد القيم الإسلامية ودورها في تقديم الحلول للمشكلات البيئية العالمية، ص (54).
(84)