توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٩٦

البيع بها فلا. أن يعاملوا بتلك القيمة التي أكرهوا عليها بل بما يرضيهم) ((1))، يدل لذلك ما روى أبو عبيدة

عن

يصح

وإنما

سمي

جابر عن ابن عباس عن النبي أنه سئل عام سنة عام سنة لشدة غلائها - أن عليهم الأسواق، فامتنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القابض الباسط هو المسعر، ولكن سلوا الله» ((2)).

ه. كفالة حق الطرفين في الرجوع عن العقد:

يسعر

ويتبين ذلك في مشروعية الخيارات في العقود، حيث يكون لأحد المتعاقدين الحق في إمضاء البيع أو فسخه في أحوال محددة (?)، كأن يشترط أحدهما هذا الحق كي يطمئن تمامًا على انتفاعه ذلك العقد، من وهو ما دل عليه ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم يخدع في البيوع، فقال: «إذا بايعت فقل لا خلابة» (4).

أنه

(6). المراقبة الدورية لانضباط السوق:

فتحقيق كل هذه الضوابط يكفله نظام الحسبة الذي يحفظ السوق من التلاعب والعبث، الذي أسسه أول محتسب، فقد روى أبو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَ فَلَيْسَ مِنِّي ((5))، واستمر الاحتساب في السوق ضابطًا للحقوق بين المستهلكين والمنتجين، بل شمل ذلك الحيوان إذ يمنع المحتسب أحدًا أن يحمل حيوانًا فوق طاقته ((6)).

فما الذي تقدمه النظرية الوضعية إزاء كل هذه الجوانب؟!

(?) يُنظر: الكندي، ماجد بن محمد الوجيز في فقه المعاملات عند الإباضية، ص (40).

((2)) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (رقم: (585))

(?) يُنظر للاستزادة حمدي، محمد صالح، فقه المعاملات المالية مركز التميز للبحوث والدراسات الاقتصادية الجزائر – الدار البيضاء، ط 1،

1439 هـ / (2017) م، (61) - (70).

((4)) أخرجه البخاري في كتاب: الحيل، باب: ما ينهى من الخداع في البيوع، (رقم: (6964)).

((5)) أخرجه مسلم في كتاب: كتاب الإيمان، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، (رقم: (102)).

((6)) يُنظر: الخليلي أفلح بن أحمد، خصائص الاقتصاد الإسلامي، الكلمة الطيبة، مسقط، (1440) هـ / (2019) م، ص (80).

AV