جريمة القذف في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٢إن إثبات الشيء هو إقامة الدليل عليه وإن إثبات الجريمة هو إقامة الدليل على وقوعها وعلى
نسبتها للمتهم، وفي الشريعة الإسلامية طرق الإثبات محددة وواضحة ويتشدد القاضي في قبول الإثبات في جريمة القذف لخطورة العقاب عليها، وتثبت جريمة القذف على القاذف بأدلة متفق عليها وهي الإقرار والشهادة، وأدلة مختلف فيها عند الفقهاء وهي اليمين المردودة وإثبات القذف بعلم القاضي، وسأبين كل دليل في هذا المطلب إن شاء الله.
الفرع الأول: الأدلة المتفق عليها:
الدليل الأول: الإقرار
المقصود بالإقرار هو: "اعتراف الجاني بارتكابه الجريمة، أي إقرار الجاني بأنه قذف المجني عليه، والإقرار من أقوى وسائل الإثبات وأشدها، وهو أقوى من البينة (الشهود) كما قرر العلماء، وأيضًا فإن الإقرار خبر صادق، أو صدقه راجح على كذبه؛ لأن تهمة الكذب منتفية عن المقرا وثبت الإقرار بالكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابِ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ، قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذُلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا، قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ??]، ففي هذه الآية تصريح بالإقرار أنه كافٍ في إثبات ما أقر به.
محمد رأفت عثمان، النظام القضائي في الفقه الإسلامي، ط ?. د. م دار البيان، 1415هـ - 1994م)، ص 272.
34