جريمة القذف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الجزاء العماني المنذرية، شمساء بنت عبد الله بن حمد

جريمة القذف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

العقوبة الثانية: رَدُّ شهادة القاذف:

وقد اتفقت الأمة على أن القاذف إذا حُدَّ للقذف، لم تُقبل شهادته بعد ذلك ما لم يَتُبْ، وقد

نص القرآن على ذلك، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا

الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 5،4].

قبول شهادة القاذف بعد التوبة:

اختلف أهل العلم في القاذف إذا تاب وقد حُدَّ بقذفه هل تقبل شهادته بعد ذلك؟، في هذه

المسألة قولان:

القول الأول: لا تقبل شهادة المحدود في قذف ولو تاب وهذا القول عند الإباضية والحنفية"،

ومما استدلوا به:

1. أن الله سبحانه قد أبد المنع من قبول شهادتهم بقوله: {وَلَا تَقْبَلُوا هُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور: 4]، وحكم عليهم بالفسق، ثم استثنى التائبين من الفاسقين وبقي المنع من قبول الشهادة على إطلاقه وتأبيده، وهذا الاستدلال راجع إلى مسألة أصولية مشهورة عند الحنفية وهي: (أن الاستثناء إذا جاء بعد جمل متعاطفات رجع الاستثناء للأخير فقط)، وعليه فاستثناء الذين تابوا

مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، ط2. (الكويت: دار السلاسل، 1404-1427هـ)، ج 14،

ص ???.

2 العوتبي، أبي المنذر سلمة الضياء، مرجع سابق، ج 4، ص 130.

السرخسي، محمد بن أحمد، المبسوط، د. ط. (بيروت: دار المعرفة د. ت)، ج 16، ص???.

أبو مالك، كمال، صحيح فقه السنة وأدلته، مرجع سابق، ج 4، ص66.

47