جريمة القذف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الجزاء العماني المنذرية، شمساء بنت عبد الله بن حمد

جريمة القذف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

في هذه الآية إنما يرجع على وصفهم بالفسق فقط، فيرفع.

الشهادة أبدًا.

عنهم

الفسق، ويبقون مردودي

وتُعقب هذا الاستدلال بأن ردَّ الشهادة ليس من تمام الحد، فإن الحد تم باستيفاء عدده، وأما

ردُّ الشهادة فحكم آخر أوجبه الفسق بالقذف لا الحد، ثم إن قياسهم

هذه العقوبة وهي رد

الشهادة على عقوبة الحد، وأنه كما لا تسقط عقوبة الجلد بالتوبة فكذلك عقوبته برد الشهادة،

هي

القذف، وأما في

فهذا القياس يرد عليه القادح بافتراق العلة، فإن العلة في الحد بالجلد إيجاب ردّ الشهادة فالعلة مترددة بين القذف وبين الفسق بالقذف فلا يتم الاستدلال بالقياس.

2. ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدا … )، وتعقب هذا الاستدلال من جهتين من جهة السند فهو ضعيف، ومن جهة فرض حته فهو محمول على غير التائب، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فإن قوله: (ولا مجلود حدا) يشمل أي حد كالخمر والزنا والقذف ونحوها.

وتُعقب أيضا بأن مصلحة الزجر متحصلة بالحد وتغليظ الزجر وصف لا ينضبط فلا يعلق له حكم، ثم إن زجر القاذف بردّ شهادته لا يتحقق في كل أحد للتفاوت بين الناس، والقذف عادة إنما يحصل من الرعاع لا من أعيان الناس، وهم لا ينزجرون غالبًا برد شهاداتهم،

الترمذي، أبو عيسى محمد، سنن الترمذي رقم الحديث: ????، ط ?، تحقيق بشار عواد معروف. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1996م)، ج 4، ص 135.

48