صيد البر وأحكام الصيد في أرض الحرم وعلى المحرم
الجزء ١ · صفحة ٤٧47
المحور الثاني: المحرم المشير لصائد بالصيد والمحرم الصائد
إذا أشار المحرم لصائد وكان هذا الصائد حلالا أو محرما فهو في نفس مرتب الصائد المحرم. إشارة المحرم على نوعين، النوع الأول إشارته لمكان الصيد والنوع الثاني الإشارة لطلب الصيد أو الاصطياد، وكلا الإشارتين
في منزلة واحدة.
الأثار المترتبة:
- على الصائد والمشير الجزاء إذا أرادا قبول عمرتهما أو حجهما لأن الله تعالى نهى في محكم كتابه عن الصيد وخاصة إذا كان دون ضرورة يقول تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءً مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" (المائدة 95). ونستخلص من الآية السابقة بعض الأحكام المتعلقة بالجزاء ونعددها في الآتي.
أ- المثل: " مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ" وإذا اصطاد شيء من غير الأنعام فكيف نحكم له بالمثل؟ هنا وقع خلاف بين العلماء فمنهم من يحمل المثل في الخلقة ومنهم من يحمله في القيمة. ولا مجال في التفصيل في خلاف العلماء في هذه المسألة.
يحكم به ذوا عدل: "يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ" لا بد من أن يكون الحاكم في شؤون الناس عدلا وخبيرا، وإلا لم يرع لله حق. ولقد ذكر العلماء لإنسان العدل عدة شروط أهمها، الإسلام والخبرة وعلم في الدين والتقوى والورع. ولا يجز في الحكم بعدل واحد على قول جمهور العلماء
يوزع على فقراء الحرم:" هَدْيَّا بَالِغَ الْكَعْبَةِ" و"إما أن يقوم ذلك المثل من النعم بعد تحديده من قبل الحكمين-ثم يشتري بتلك القيمة طعام، ويدفع لكل مسكين نصف صاع من ذلك الطعام، وليس له أن يدفع قيمة الطعام لهم؛ لأنه خلاف النص " أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ وإما أن يختار الجاني الصيام، فيصوم يوما عوضا عن إطعام كل مسكين، أي يصوم يوما مقابل كل نصف صاع الكفارة في الصيام والإطعام لم يحددها الشارع بنص فواجب إطعام مساكين وصيام أيام دون تحديد، وقال بعض العلماء يطعم مقدار صيده فلو اصطاد غزلا مثلا فيطعم مقدار عدد الأشخاص الذين يأكلون من
???
- المعتمد في فقه الحج والعمرة / المعولي المعتصم بن سعيد راجعه الشيخ العلامة حمود بن حميد الصوافي والدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
/ ص 465 / الطبعة الثالثة 1434هـ -2013م / بيروت لبنان