جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٢٩

حيث ورد لأول مرة في كتاب "الدينونة الصافية" لعمروس بن فتح، وأما قبل ذلك فكان مصطلح

(جماعة المسلمين)، و (أهل الدعوة) هي لغة التخاطب بين هؤلاء القوم.

بدأ التأسيس في البصرة على يد جابر بن زيد، وتوسعت دائرته هناك، ثم انتقل إلى الكوفة حيث التقى الإباضية بالأحناف في مدارسها وجرت بينهم مناظرات عديده، لم يحتفظ لنا التاريخ إلا بالإشارة إليها، وظل المذهب في البصرة فترة طويلة من الزمن ليس لدينا معلومات موثقة عن تاريخ اختفائه منها وغالب الظن أنه امتد إلى نهاية النصف الأول من الدولة العباسية. وأمتد تأثير المذهب إلى الحجاز، حيث وجد له أتباع على مستوى العلماء؛ كأبي الحر علي بن الحصين العنبري، في عدة مشايخ آخرين، يذكر ابن سلام الإباضي أن الإباضية يلتقون بأقرانهم من أهل الحجاز وعمان والمغرب والبصرة في موسم الحج في مكان خاص بمنى يسمى مضارب محبوب، خمسة وعشرون من أهل عمان. ولم يستمر

عالما

منهم

وقد عد فيها من العلماء مائة وخمسين الوجود الإباضي طويلاً في الحجاز؛ لأن الحملة السياسية كانت شديدة عليهم إضافة إلى قوة تأثير

الإعلام الأموي على الفرق المناوئة سياسيا.

ومن الحجاز إلى اليمن حيث انتشار المذهب الإباضي في أهل حضرموت حتى صاروا غالبيتها، ومنها انطلقت ثورة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي (???هـ)، لكن ثورته انتهت بمقتله عام 130هـ، وفي نهاية القرن الثاني الهجري ظهرت من جديد الإمامة الإباضية في حضرموت، حيث برز الإمام الوارث بن كعب الخروصي. وفي بداية القرن الثالث استطاع ابن زياد عامل المأمون على اليمن أن يضم حضرموت إلى سلطته إلا أن تلك السلطة كانت اسمية وشكلية نظرا لسيطرة حكم العشائر فيها، وفي عهد الإمام العُماني المهنا بن جيفر 226هـ دخلت

1

2

الهادي، الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي، ص 83.

ابن سلام بن عمر التوزري الإباضي. عاصر نفات بن نصر النفوسي الذي كان صاحب اجتهاد، وحاول الانشقاق على أئمة الدولة الرسمية، كما عاصر أبا صالح النفوسي. سكن توزر له تاريخ وهو أقدم وثيقة إباضية لتاريخ المغرب الإسلامي، وقد اعتمده الشماخي في كتاب «السير» وضعه بعد سنة 260 هـ، وتحدّث فيه عن أحداث تلك السنة والمصادر ضنينة في الحديث عنه. وهذا التأليف مفقود. محمد محفوظ تراجم المؤلفين التونسيين، ط 1 (دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1982 م)، ج 1، ص 257.

3

4

ابن سلام الإسلام وتاريخه من وجهة نظر الإباضية، ط 1 (بيروت: إقرأ، 1405 هـ \ 1985 م)، ص 130. نفسه، ص 83. مرجع

20