جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٣٠حضرموت في إطار الإمامة العمانية مرة أخرى بعد أن سبقتها إلى ذلك الشحر والمهرة بنحو عشرين عاما، وظلت حضرموت إباضية خالصة طيلة القرن الرابع، وفيها أئمة منها يحكمونها، يقول أبو محمد الهمداني (ت: 334 أو 344 هـ) في كتابه صفة جزيرة العرب: إن إمام الإباضية هو الذي يأمر وينهي في حضرموت ومدينة دوعن. ويقول المقدسي (ت: 375هـ) كما أورده الحداد في الشامل في تاريخ حضرموت: "والحضارمة لهم في الخير رغبة، إلا أنهم شراة. واستمر الوجود الإباضي في حضرموت ومناطق من اليمن إلى القرن الحادي عشر الهجري، ثم تلاشي بفعل التأثير القوي للمذهب الشافعي في حضرموت
سلمة
1"
أما في الغرب الإسلامي، فقد وصلت الدعوة الإباضية إليه على يد سلمة بن سعد بداية القرن الثاني الهجري، وكانت مترافقة مع دعوة الصفرية على يد عكرمة مولى ابن عباس، واستطاع بن سعد أن يهيأ خمسة من التلاميذ فأرسلهم إلى أبي عبيدة في البصرة، ثم رجعوا إلى بلدانهم يواصلون نشر المذهب والإفتاء فيه حتى تأسست أول إمامة إباضية على يد أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، حيث تولى إزالة الوجود الصفرية من القيروان، إلا أن الحملة العباسية استطاعت القضاء على هذه الإمامة ومحاصرتها في أرجاء المغرب حتى تمكن الإباضية من تأسيس دولة أخرى على يد عبد الرحمن بن رستم عام (161هـ). عرفت فيما بعد بالدولة الرستمية، حيث توسعت لتشمل أجزاء من ليبيا حاليا والجزائر وتونس، لكنها انتهت على يد الخليفة الفاطمي أبو الشيعي في شوال (296 هـ)، فانحصر الوجود الإباضي إلى اليوم في جبل نفوسة بليبيا. وجزيرة جربة في تونس ووارجلان ووادي ميزاب بالجزائر.3. أما في الأندلس فقد وفرت العلاقة الحميمة بين أمرائها وبين الدولة الرستمية مجالا للانتشار الإباضي بالأندلس، وخاصة الفرقة النكارية منهم، وقد سجل كل من الإمام عبد البر وابن حزم لقاءات متكررة مع الإباضية هناك،
عبد
الله
1
انظر مفلح سالم فرج تاريخ حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة، ط 1 (المكلا: دار حضرموت للدراسات والنشر، 2006 م)، ص 55
2 مزهودي، د. مسعود، جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21 - 442هـ) (642 - 1053م)، ط 1 (مؤسسة تاوالت الثقافية، 2003 م)، ص 56.
انظر: الجربي محمد أبو راس كتاب مؤنس الأحبة في أخبار جربة، ط 1 (تونس: المطبعة الرسمية، 1960 م)، ص 31 -
3
.70
21