جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٣١بل إن الإباضية استطاعوا أن يؤسوا دولتين بالأندلس وهما بنو برزال 1، ا، وبنو دمر 2، وانتهى الوجود الإباضي بالأندلس بانتهاء الوجود لإسلامي بها.
وانتشر المذهب الإباضي أيضا في خراسان، وتكونت لديهم هناك مدارس فقهية مشهورة يشار إليها في الكتب الإباضية بعمل أهل خراسان من بين علمائها هلال بن عطية الخراساني، وأبو عيسى الخراساني، وأبو منصور حاتم بن أبي منصور، وأبو غانم بشر بن غانم الخراساني، صاحب أول مدونة في الفقه الإباضي "مدونة أبي غانم الخراساني"، وظل الوجود الإباضي في خراسان وبحر قزوين مستمرا إلى أن تم إنهاء وجودهم على يد إسماعيل الصفوي في القرن العاشر
الهجري.
3
"1
بنو برزال ينتمون إلى قبيلة. بني يفرن الذين هم بطن من بطون زناته وكانوا يقطنون بالمغرب الأوسط بأرض الزاب الأسفل والمسيلة، وقد أنشأ هذه الدولة الإباضية بالأندلس رجل يدعى أبو عبد الله البرزالي في سنة 400 هـ وقيل 404هـ
في ولاية جيان بالجنوب الشرقي من الأندلس، وبالتحديد في "قرمونة" الواقعة في منحنى الوادي الكبير بين إمارة قرطبة ومملكة إشبيلية، وسار في حكمه سيرة حسنة، وعامل الرعية بالرفق والعدل، وقد استمرت هذه الدولة الإباضية لمدة 54 عاما إلى أن سقطت في سنة 459هـ بسبب مهاجمة المعتضد بن عباد صاحب إشبيلية لها وسيطرته عليها".بكوش، يحيى محمد، الوجود الإباضي بالأندلس، ط 2 (سلطنة عمان، السيب: مكتبة الضامري، 1411 هـ \1990 م)، ص 24 -
.27
2 "أقيمت هذه الإمارة في مدينة "مورور" أو "مورون" بالقسم الجنوبي من الأندلس في القرن الرابع الهجري، وكانت تشغل رقعة صغيرة تمتد حول هذه المدينة جنوبا حتى وادي لكه؛ وأقام هذه الإمارة رجل يدعى نوح بن أبي تزيري الدميري زعيم
بني دمر، وكان ينو دمر من بربر تونس ومن بطون، زناته، وهم من الإباضية، وقد جدهم أبو تزيري إلى الأندلس أيام المنصور وخدم في الجيش كسائر زملائه من زعماء البربر، وانحاز منذ أيام الفتنة إلى تلك المنطقة واستقر بها وبسط عليها سلطانه، وقد استمرت هذه الإمارة لأكثر من 60 عاما حتى سقطت في يد المعتضد بن عباد في سنة 458هـ، وكان آخر محمد بن نوح الملقب بعماد الدولة بكوش الوجود الإباضي بالأندلس، مرجع سابق، ص 28 -
من
.30
حكمها مناد بن
3 الهادي، الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي، ص 86.
22