جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٤٤وقد جاء في سبب نزول الآية الأولى أن بعض الأنصار أرادوا أن يكرهوا بعض أبنائهم على الإسلام وهم على دين اليهود فنزلت هذه الآية فنهاهم النبي عن ذلك. وحث الإسلام على احترام الآخرين، وحرم على المسلم أن ينال من أحد في شخصيته أو دينه حتى لا يؤدي ذلك إلى رد فعل مضاد، قال تعالى: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 108).
4. تحقيق العدل وإقامة الحدود على الشريف والضعيف
من المبادئ والأسس التي جاء بها الإسلام تحقيق العدل مع الأصدقاء والأعداء، والضعفاء والأقوياء قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ اللهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة: 8)، وقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (النساء: (58)، وجاء في الحديث الذي روته عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح،2 فقالوا: "من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بها رسول الله، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟، فقال له أسامة استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت، فقطعت يدها". 3
1 المرجع نفسه، ص 18.
2 المرجع:
نفسه، ص 19.
3 أخرجه مسلم في صحيحه، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، رقم الحديث:1688، النيسابوري أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم صحيح مسلم، المحقق: أحمد بن رفعت بن عثمان حلمي القره
35