جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٤٦

لقد مارس أتباع المذهب الإباضي التسامح والتعايش في مختلف مجالات الحياة، وجسدوه

واقعا عمليا استفاد منه العام والخاص، ومن هذه الجهود:

أولا: جهود المذهب الإباضي عند المغاربة في تعزيز قيمة العيش المشترك:

العيش المشترك في الدولة الرستمية:

عاش الإباضية والسنة والشيعة والمعتزلة والخوارج تحت سقف الدولة الرستمية التي أسسها الإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي عام (160 هـ) في تيهرت بالجزائر، وقد أثنى عليها المؤرخ ابن الصغير المالكي المذهب في كتابه أخبار الأئمة الرستميين الذي عاصر الدولة، وعاش بين أكناف أئمتها الإباضية في معظمهم شهد لهم، وسجل مآثرهم، حيث أكد أن السنة والشيعة والمعتزلة والصفرية قد عاشوا أحرارا في عقائدهم ومذاهبهم. وأنه إذا ما رغب أحد من أتباع تلك المذاهب مناظرة الإباضية. قربوه وناظروه بألطف عبارة، ولم يكن منهم إكراه لأحد على اعتناق مذهبهم، ولا إكراه لأحد على مغادرة أرضهم. 1

تنزه الرستميون عن الأحقاد وتناسوا أذى الماضي، فرغم أن الأمويين قد ارتكبوا مجازر ضد الإباضية إلا أنهم لم يضيقوا الخناق على الدولة الأموية الناشئة في الأندلس، بل عملوا على تثبيتها،

مخافة زوالها على أيدي النصارى وفتحوا لها ممرات تجارية إلى المشرق الإسلامي، فلولا هم

وجدت مخرجا للتنفس.

2

لما

مختلف

ترى الباحثة من هذه المواقف التي جسدها الإباضية القدامى في طريقة عيشهم مع المذاهب الإسلامية ينبغي علينا أن نجسده في حياتنا وتعاملاتنا مع الآخرين من مختلف الأديان

والمذاهب ..

1 الباروني، سعيد، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ط 2 (مكتبة الضامري، مسقط، 2014 م)، ج 2،

ص 350.

2 الأغبري، الاباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، ص 127.

37