جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٤٧

كذلك رغم سقوط الدولة الرستمية على يد الشيعة إلا أن التواصل بين الإباضية والسنة لم ينقطع، فقد كان العلامة علي بن يخلف مرجعاً لجميع المسلمين يقضي بينهم، وينزلون عند حكمه، لا يمارس إكراها مذهبيا. 1

إن التواصل بين أتباع المذاهب مما يعمق الوحدة بين المسلمين، فقد أورد الدرجيني أن أحد المخالفين في المذهب التقى بفقيه إباضي، وكان يحمل عن الإباضية معارف مغلوطة لكن المحاورة فيما بينهما كشفت للمخالف حقائق كان يجهلها، فما كان منه إلا أن طلب من علي بن يخلف عدم مفارقته.2

. العيش المشترك في المغرب الإسلامي

انتشر المذهب الإباضي في شمال أفريقيا على يد حملة العلم إلى المغرب، والذين أخذوا المعارف

بن

من مدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي في البصرة، وعمل من قبلهم الداعية سلمة سعد إلى تثبيت قبائل الأمازيغ على الإسلام، إذ كان عمال بني أمية، يفرضون عليهم الجزية ويحملون أبناءهم أسرى، ويخمسون، أموالهم، فلم يجد البربر تحسنا يذكر في المعاملة بعد اعتناقهم الإسلام، بل زادت أوضاعهم سوءا، فشرح لهم سلمة بن سعد الأمر، وبين لهم أن أمية ليسوا حجة على الإسلام.3

بني

في سبيل ترسيخ الهوية الإسلامية في بلاد المغرب، وغرس مفهوم المساواة في المواطنة، وإزالة ما علق بأذهانهم، بسبب سوء معاملة الأمويين لهم، انتخب الداعية سلمة بن سعد نخبة منهم، وابتعثهم إلى مدرسة أبي عبيدة بالبصرة، فلما ارتووا من علم أبو عبيدة عادوا إلى بلادهم، وقد علموا براءة الإسلام مما ألحقه به الأمويون، في سبيل التقريب بين المسلمين في بلاد المغرب سلامي اتخذ الإباضية خطوات نذكر منها:

1

2

الدرجيني، أبي العباس أحمد بن سعيد، طبقات المشائخ، د. ط (د. ن)، د. م، د. ت)، ج 2، ص 513.

المرجع نفسه، ج 2، ص 516.

3 الأغبري، الاباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، ص 122.

38