جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٤٨أولا: "العدالة الاجتماعية في عهد أبي المعافري:
أمر المسلمين في بلاد المغرب عام (140هـ)، وتميز عهده بالعدل بين الناس، ورفع مظالم بني
أمية
عن كاهل الشعوب، وحرص على ربط الوحدة بالتوحيد، آنس
منه
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
التميمي رشدا، لذلك أشار إلى رفاقه من حملة العلم بقتله، حتى لا يكون سببا في خلاف المسلمين، وضياع الدولة". 1
وكان سبب توليه الإمامة أن قبيلة ورفجومة الصفرية في القيروان قامت بأعمال قتل ونهب وسلب حتى أن امرأة من أهل القيروان قامت بحفر حفرة وضعت ابنتها فيها لتبعدها عن الأنظار، فخلصها أبو الخطاب، وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى خرج الناس من بيوتهم، فأدهشهم ما رأوا إنهم رأوا القتلى بثيابهم وعتادهم لم يسلب منهم شيء، حتى قالت امرأة وقد أدهشها ما رأت كأنهم رقود، فسمي ذلك المكان رقادة.2
استغاثت بأبي الخطاب امرأة بالقيروان تطلب منه حمايتها وحماية الأعراض، فاستجاب أبو الخطاب، ودخل المدينة، فأمر أصحابه ألا يفسدوا زرعا من زرعهم"، وأمر شيخ ابنه بتفقد
المزرعة بعد أن وضعت الحرب أوزارها لمعرفة ما بقي منها، فخرج الغلام إلى المزرعة، فوجدها كما
3 11
كانت لم يفسدوا فيها شتى، فرجع الغلام إلى أبيه فأخبره، فتعجب الناس من عدل أبي الخطاب". أيضا أمر أصحابه ألا يتبعوا مدبرا، ولا يجهزوا على جريح، فقال رجل: نأكل من أموالهم كفعلهم بغنائمنا، فقال أبو الخطاب إن فعلنا كما فعلوا فحقيق على الله أن يرفضنا، ويدخلنا معهم جهنم، فنكون كما قال الله تعالى: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا
1 الشماخي، السير، ج 1، ص 114. 2 المرجع نفسه، ج 1، ص 117.
3 أبي بكر، يحيى بن أبي زكريا، سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكريا، ط2 (دار الغرب
، 1402هـ / 1982م)، ص 64.
الإسلامي،2
39