جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٤٩جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (الأعراف: 38).
ترى الباحثة: من خلال هذه المواقف ينبغي علينا تطبيق مبدأ قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه 2 وهذا يجعل المجتمع والمسلمين في زيادة اللحمة فيما بينهم، ويقوي اتصال العلاقات بين المسلمين، فلا يجوز بأي حال من الأحوال قتل الناس بسبب الاختلاف في المذهب أو الفكر أو سفك دمائهم باعتبارهم (مبتدعة)، فالإباضي والسني والمعتزلي، محفوظ دمه وماله وعرضه ليس بمنة من أحد أو بتفضل أحد على أحد، بل بتشريع رباني، ينبغي
التزامه وتطبيقه.
ثانيا: جهود المذهب الإباضي المغاربة في تعزيز قيمة التسامح:
1) جهودهم في المجال الديني والأخلاقي:
لم يكن في المذهب الإباضي تشدد في الأصول والفروع ولا تطرف، بل كان هناك اعتدال وتسامح، والدليل على ذلك هو تقبل كثير من الشعوب الدعوة إلى الإسلام على يد علماء المذهب الإباضي وتجاره من غير تقاطع ولا صدام، فقد وصل الإسلام إلى مالي وغانا على يد الشيخ علي بن يخلف الوارجلاني سنة 575 هـ في صحراء إفريقيا، 3 وكان سبب ذلك أخلاقه العالية في مع غيره ووصل الإسلام إلى الهند على يد التجار العمانيين الذين تصاهروا وانصهروا في
المعاملة
المجتمع الهندي بخلق التسامح والتعاون.4
1 الأغبري، الاباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، ص 125.
2 أخرجه مسلم في صحيحه باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم الحديث 4650، أبو
الحسين مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، ج 4، ص 1987.
أحمد 3 الدرجيني،
بن سعيد، طبقات المشايخ بالمغرب تحرير: إبراهيم طلاي، ط 2 (د. ن، الجزائر، 2008)، ص 340.
4 صالح، ناصر محمد، منهج الدعوة عند الإباضية، د. ط (جمعية التراث الجزائر،2000 م)، ص 517.
40