جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٥٠أما البحار التاجر أبو عبيدة عبد الله بن القاسم فقد أوصل الإسلام إلى الصين حوالي سنة ه وسلك في ذلك منهج التسامح والرفق والرحمة حتى لقبه الإمبراطور الصيني "سون سين زون" بـ "جنرال الأخلاق الطيبة" لأنه كان رئيس الجالية العربية في الصين.1
133 هـ
ويقول رجب محمد عبد الحليم " ولذلك كان من مبادئ الإباضية بعد جابر الصلاة خلف أهل القبلة كلهم، وخلف الجبابرة في الأمصار التي تجب فيها صلاة الجمعة اقتداء بجابر، ولذلك كانوا يجيزون الإقامة في أي بلد غلب عليه الجبابرة ويجيزون الغزو معهم أيضا، كما كانوا يأخذون بأحكامهم ولا يرون في ذلك بأسا طالما أن أحكامهم كانت موافقة للحق والعدل ".2
(2) جهودهم في المجال السياسي:
لقد ضربت الدولة الرستمية أروع الأمثلة في المجال السياسي بفضل منهج التسامح الذي انتهجه أئمة الدولة الرستمية، فقد جمعت العاصمة تيهرت مختلف أتباع المذاهب الإسلامية الذين لجئوا إليها ووجدوا الأمن والأمان، مثل المالكية والشيعة والنكار والمعتزلة قال ابن الصغير: "ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتني بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله … حتى لا ترى دارا إلا قيل: هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين وهذا مسجد الكوفيين، واستعملت السبل إلى بلدان السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة". 3
2
3
وعندما تحدث عن حكم الإمام أفلح قال وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة … ". 4
زعابه، التعايش والتسامح في المدرسة الاباضية، ص 174.
عبد الحليم، رجب محمد، الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ط 1 (مطابع النهضة، عمان،
1999 م)، ص 81.
ابن
ص 36.
الصغير، أخبار الأئمة الرستميين تحرير: محمد ناصر وإبراهيم بحاز، د. ط دار المغرب الإسلامي، بيروت، د. ت)،
4 المرجع نفسه، ص 61.
41