جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٥١

وعندما تحدث عن) أبي اليقظان محمد بن أفلح الإمام الخامس للدولة الرستمية قال:" وكان كله مفتونا بهذا الرجل حتى وإن كان من الإباضية يبعثون إليه بزكاتهم يصرفها حيث شاء".1 وبفضل نهج التسامح الذي امتازت به الدولة الرستمية فإن الأئمة اتخذوا لهم مجلسا للشورى يرجعون إليه في المهمات والملمات لكيلا يستبدوا برأيهم.

من أساليب التسامح السياسي في دولة تيهرت نجد الإمام عبد الرحمان بن رستم الفارسي يزوج بنته أروى لمدرار بن اليسع وهو نجل الإمام الرابع لدولة بني مدرار بسجلماسة بالمغرب حتى يكرس سياسة حسن الجوار ويؤمن حدوده.2

عندما عهدت الدولة الأموية الخلافة إلى الحاكم العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله سنة 99 أرسل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية في البصرة - رحمه الله – وفدا إليه يتكون من: أبي الحر علي بن الحصين العنبري، وسالم بن ذكوان الهلالي وأبي مودود حاجب الطائي وجعفر بن السماك العبدي … والحتات بن كاتب فتفاوضوا على ثلاث نقاط

- أن لا يحاربوه مادام عادلا.

- أن ي ن يحي كل يوم سنة ويميت كل يوم بدعة.

- أن يبطل عادة لعن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على المنابر.

3

هي:

هناك شهادة لـ رجب محمد عبد الحليم قائلا: "وهكذا تصدى الإباضية لكل غال ومتطرف حتى ولو كان يمت لهم بصلة القربي والعرف والنسب، والأصل وهكذا اجتمعوا على مقاومة الخوارج بشتى ألوانهم وأصنافهم في بلدان المشرق والمغرب، وطبقوا الشرع في معاملاتهم مع إخوانهم المسلمين وقت الحرب ووقت السلم وتصدوا للأفكار المغالية وقاوموها أشد المقاومة، وتسامحوا مع أهل الفرق الأخرى، فوجد أصحابها في بلدانهم وممالكهم، وعاش الجميع إخوة متحابين،

من

1 المرجع: نفسه، ص 97.

2 الباروني، سعيد، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ط 2 (مكتبة الضامري، مسقط، 2014 م)، ص 169. بن سعيد، طبقات المشايخ بالمغرب تحرير إبراهيم طلاي، ط 2 (د. ن)، الجزائر، 2008)، ص 39.

3 الدرجيني،

أحمد

42