جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٥٢وكانت هذه المواقف وهذه السياسة التي اتبعها الإباضية في مختلف عصورهم، وكان هذا الاعتدال وتلك السماحة التي تحدثنا عنها بتفصيل من الأسباب القوية التي أدت إلى انتشار مذهبهم في كل مكان وصله دعاة هذا المذهب سواء في مصر أم في بلاد المغرب أم غيرها من البلدان". 1 3) جهودهم في مجال الاجتماعي:
بفضل التسامح الذي انتهجه أئمة الدولة الرستمية استطاعت تيهرت أن تجمع في أطرافها بين العجم والعرب والبربر والأندلسيين من غير تميز ولا تحيز، بل الكل يجاور الآخر ولا يختفي عنه، والكل لهم نفس الحقوق والواجبات، والدليل على ذلك وصول بعض الأندلسيين إلى سادة الحكم رغم أنهم ليسوا من الأسرة الحاكمة مثل مسعود الأندلسي الذي عينه الغمام عبد الرحمان في لجنة مع آخرين.2 كما جمعت تيهرت في حكمها بين قبائل شتى وعشائر مختلفة نذكر منها: هوارة، لواتة نفوسة مزاتة وزناتة، ومطماطة، وقد شملت مظلة تيهرت حتى أهل اليهود والنصارى الذين كان الإمام يقبض منهم الجزية. 3
الترشيح
الذمة
من
للخلافة
أما عن دور المسجد في تربية المجتمع في وادي مزاب، فيقول الشيخ إبراهيم القرادي: "المساجد في وادي مزاب مصدر خير وهداية ونور الحياة اجتماعية تقوم على أسس إسلامية سليمة، تعطي في مجموعها صورة حية لملامح مجتمع مسلم في عصرنا الحديث". 4 في التسامح العرقي الذي انتهجته عشائر وادي مزاب بالجزائر يقول الشيخ إبراهيم القرادي:" بل رأينا كثيرا من العشائر تقبل في صفوفها عائلات من غير الإباضية ولا تلزمهم باعتناق المذهب في حال من الأحوال، وإن كانت ترحب بهم إذا جاءوا بطواعية". 5
1
عبد الحليم، رجب محمد الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ط 1 (مطابع النهضة، عمان، 1999 م)، ص 81.
2 الوارجلاني، أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، سير الأئمة وأخبارهم تحرير إسماعيل العربي، ط 1 (المكتبة الوطنية، الجزائر، 1979 م)،
ص 54.
3
ابن
الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 61.
4
صالح، ناصر محمد، الشيخ أيوب إبراهيم القرادي، ط 1 (المطبعة العربية، غرداية، 1990)، ص 48.
5 المرجع نفسه، ص 57.
43