جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٥٣(4
جهودهم في المجال الاقتصادي:
إن السمة التي برز بها الإباضية في المجال الاقتصادي هي الجد والتفاني في رعاية الكسب الحلال والتضحية بالنفس والنفيس من أجل عمارة الوطن، والتسامح والتعايش مع الزبائن في أي منطقة
علي
من مناطق الجزائر مع مراعاة النصح والإخلاص والصدق في المعاملة. يقول الشيخ محمد دبوز عن التجارة المزابية أثناء الاستعمار: "إن المشايخ في وادي مزاب يدعون المزابيين ويرشدونهم
…
في دروسهم التي يلقونها في المناسبات المختلفة إلى الاهتمام بالتجارة والنهوض بها ومزاحمة اليهود في تجارة الجملة التي استأثروا بها في الجزائر وكانوا يدعون إلى اقتباس الأساليب العصرية الحديثة الراقية في التجارة ويركزون على حسن المعاملة التي هي الأساس في نجاح التاجر أو عدم نجاحه، وعلى الأمانة والنشاط، والتضحية في سبيل العمل الجاد وإتقانه". 1
5) جهودهم في المجال الفكري:
عند دراستنا لكتب الفقه الإباضي، نجد فيها من نهج التسامح الكثير وعلى رأسها الفقه المقارن والاستفادة من جميع المدارس الفقهية الأخرى، فلا حرج أن يذكر الإمام الشافعي إلى جانب الإمام جابر بن زيد، أو الإمام مالك إلى جانب الإمام الربيع بن حبيب بكل موضوعية. نجد ذلك في كتاب "قواعد الإسلام" للشيخ إسماعيل موسى الجيطالي رحمه الله، "وكتاب الذهب الخالص" للشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش إبراهيم، وفي كتابه الموسوعي القيم: "شرح النيل وشفاء
العليل ". 2
لا
أن حرج يعتمد الشيخ أبو ستة محمد بن عمرو في حاشيته المطولة على ترتيب مسند الإمام الربيع بن حبيب على الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري وغيره. نجد كتبا أخرى للفقه الشافعي يضع لها عالم إباضي حاشية فقهية مثل كتاب زيادات أبي سعيد
1
دبوز، محمد علي، نهضة الجزائر الحديثية وتورثها المباركة، ط 1 المطبعة التعاونية، القاهرة، 1965 م)، ج 1، ص 56. 2 زعابه، عمر، التعايش والتسامح في المدرسة الاباضية، ص 179.
44