جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٥٥ثالثا: جهود المذهب الإباضي المشارقة في تعزيز قيمة التعايش:
1. العيش المشترك في عمان:
لم تشهد عمان في مختلف العصور، وفي فترات تقلبها بين أئمتها و سلاطينها منذ القرن الأول الهجري الذي أعلن فيه العمانيون بقيادة الإمام الشهيد الجلندى بن مسعود عام 132 هـ نهضة سلطان عمان السلطان هيثم بن طارق، ما شهدته كثير
استقلالهم وحتى وقتنا هذا عصر من أقطار العالم الإسلامي من شحن، مذهبي، ثم تطور إلى اقتتال بين أبناء المذاهب الإسلامية قديما كما سطره ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ عند حديثه عن أحداث بغداد أو حديثا
كما هو واقع في عدد من البلاد في الشام وأرض الرافدين وشبه القارة الهندية والصومال. 1
أيضا، إن التاريخ يؤكد لنا أنه لم يؤثر أي اشتباك مسلح في عمان مبني على أسس مذهبية أو فكرية في عهد الأئمة والسلاطين معاً إلا ما كان من جهاد الخوارج الوهابية القادمين من نجد، أو جهاد للمستعمرين، وإنما كانت طواحين الحرب التي تدور مبنية على اعتبارات قبلية.2 وعمل ولاة الشأن في عُمان على وأد كل ما من شأنه أن يشق الصف، ويفرق الجمع، ونشروا مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وكان حق المواطنة من الحقوق التي التزموها قناعة لا مجاملة، وإيمانا بها لا مخافة ضغوط، إذ لم تكن في الأعصر الماضية جمعيات حقوق الإنسان ولا هيئات أمم، ولا أجهزة أقمار صناعية ترصد وتراقب، بل كانت عمان مستقلة منذ العهد العباسي ثم العثماني، وكان أئمتها وسلاطينها أحرارا فيما يتخذون من قرارات خاصة أن عمان بلغت شأنا عظيما من التقدم العلمي والعسكري والرقي الحضاري في جانبية الروحي والمادي أيام الأئمة المهنا بن جيفر والوارث بن كعب الخروصي وغسان بن عبد الله اليحمدي والصلت بن مالك ثم أئمة اليعاربة خاصة الإمام سلطان بن سيف وسيف بن سلطان والإمام المؤسس للدولة البوسعيدية
أحمد بن سعيد.
3
1 الأغبري، الاباضية بين حراسة الدين وسياسة الدنيا، ص 145.
2 المرجع
نفسه،
ص 145.
3 المرجع ن نفسه، ص 146.
46