جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٥٦

إن كثيراً من الناس ممن لم يطلعوا مباشرة على كتب الإباضية، أو ممن ظلوا يتلقون معارفهم عن الإباضية من خلال ما يقال لهم أو من خلال ما يسمعونه عنهم من مخالفيهم يظنون أن الإباضية هم من الذين تصعب معايشتهم بسبب تشددهم على مخالفيهم، أو شدة أحكامهم الفقهية في كل صغير من الأمور أو كبيرها، ولكنهم ما أن تطأ أقدامهم أرض عمان حتى يروا غير ما سمعوا، وقد أكد هذه الحقيقة أحد الباحثين من المالكية من جمهورية السنجال، وهو عمر بن الحاج محمد صالح في كتابه دراسات عن الفكر الإباضي، فقد ذكر أنه كان يحسبهم فرقة من الخوارج، وألقى باللوم في ذلك على كتاب الفرق والمقالات، وأكد أنه ما أن يصل أرض عمان كان قد توجس منهم خيفة، فأخذ يعد العدة نفسياً، ثم تفاجأ بما رآه من الإباضية في عمان من حسن معاملة وطيب الأخلاق، لذلك أخذ على أن يكتب عن الإباضية من خلال مصادرهم.1

ترى الباحثة أن هذا يدل على أن العمانيين جسد واحد، لذلك لا بد عليهم أن يقفوا سدا محصنا ضد كل صوت قادم إلى فرقتهم يمكن أن نثبته عمليا من خلال مسلك الأئمة والسلاطين جهة وإلى أخلاقيات العمانيين من جهة أخرى، وهذا إذ ان هذا التسامح يعود إلى اعتدال الأئمة والسلاطين على سواء.

رابعا: جهود المذهب الإباضي المشارقة في تعزيز قيمة التسامح:

مظاهر التسامح في سلطنة عمان:

في عام 629م وصلت رسالة من الرسول محمد الله إلى ملكي عمان عبد وجيفر ابني الجلندى وهما في صحار تدعوهما إلى الدين الجديد؛ فكانت بينهم وفود متبادلة لدراسة هذا الدين وكسب معلومات إضافية حوله، وبعد اقتناع وطواعية قبلا الدخول في الإسلام، وهكذا دخل الإسلام إلى عمان من دون قتال، وأثنى رسول الله على أهل عمان ومدحهم، فعندما بعث رجلا إلى حي من أحياء العرب سبوه وضربوه، فلما رجع إليه وأخبره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن أهل عمان

1 عمر با، عمر بن الحجاج محمد صالح، دراسة في الفكر الإباضي، ط ? (مكتبة الإستقامة،1413هـ / 1992م)،

ص ??.

47