جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٥٧1"
أتيت ما سبوك ولا ضربوك ووحد ملكا عمان القبائل العربية وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ظل
تنصيب الولاة المسلمين فيها من اختصاصات الخليفتين أبي بكر الصديق وبعده عمر بن
الخطاب؛
بن
عفان
مع ترك السلطة في يد آل الجلندى ملوك عمان، حتى ألحقها الخليفة الثالث عثمان بالبصرة، والعديد من التقارير والرسائل والدراسات التي قام بها الباحثون والمختصون سواء زوار سلطنة عُمان أو العاملين فيها يشهدون بالتعايش السلمي فيها عبر العصور؛ فقد وصف الباحث حسين غباش الإمام ناصر بن مرشد اليعربي وهو أَحَدُ أَئِمَّة عُمان بقوله:"كان التسامح والعفو عن الخصوم يسيران جنبا إلى جنب مع حزم الإمام، وهو ما دعم موقعه الروحي والسياسي في
2 11
أذهان العمانيين " وتحدث "هاريسون" طبيب ورحالة أمريكي، الذي عمل ضمن الإرسالية الأمريكية في
—
عمان" ???? م 1954م" عن أخلاق العُمانيين بقوله: "إنّ العماني كريم مضياف لدرجة الإفراط، وما ينطبق على بيت أفقر الناس ينطبق على قصر السلطان ويذكر أن مجالس "السبلة " الرجال في بيوت العمانيين مفتوحة لكل شخص، وليس هناك تفرقة بين الناس بسبب المنزلة الاجتماعية؛ ففي المجلس يوجد الخدم والسادة والفقراء والأغنياء والبدو وغيرهم، يجتمعون في مكان واحد يتجاذبون أطراف الحديث ويتسامرون ويصف هاريسون هذا المشهد أن فيه الديمقراطية، ووصفهم أيضا أنهم متدينون جدا، وليسوا متشددين وهم متسامحون وقلوبهم مفتوحة، ومعتزون جدا بدينهم، ولهم جلد وصبر على تحمل الشدائد في سبيل تطبيق التعاليم الدينية". 3
وفي سنة ???? م قام التاجر والدبلوماسي الأمريكي ادموند روبرتس " بزيارة للسيد سعيد بن سلطان وكتب تقريرا عن تلك الحقبة: "جميع الأديان، تحت حكم السلطان، ليس مجرد
1 أخرجه مسلم في صحيحه، باب فضل أهل عمان، رقم الحديث: 2544، أبو الحسين، مسلم بن الحجاج، مسلم، ص 2544.
2
غباش، حسين عبيد، عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمام والتاريخ السياسي الحديث، د. ط (دار الجديد، بيروت، 1997 م)، ص 107.
3 مجموعة مؤلفين، الموسوعة العمانية، د. ط (وزارة التراث والثقافة، مسقط، 2013 م)، ج 10، ص 3725.
48