حجية الإلهام
الجزء ١ · صفحة ١٩حديث النفس بما لا ينفعها، ومن أهل العلم من يرى فرقاً بين حديث النفس و وسوسة
الشيطان.
ثانياً: الفرق بين الإلهام و المعرفة الضرورية.
تُطْلَقُ الْمَعْرِفَةُ وَيُرَادُ بِمَا الْعِلْمُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا
آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ} (المائدة: 83) أَيْ عَلِمُوا.
"المعرفة من حيث إنها علم مستحدث، أو انكشاف بعد لبس أخص منه أي من العلم؛ لأنه يشمل غير المستحدث، وهو علم الله تعالى، ويشمل المستحدث، وهو علم العباد ومن حيث إنها يقين وظن أعمة من العلم لاختصاصه حقيقةً باليقيني وقال جمع: إن المعرفة مرادفة للعلم فقد جاء شرح التحرير: فإما أن يكون مرادهم غير علم الله تعالى، وإما أن يكون مرادهم بالمعرفة أنها تطلق على القديم، ولا تطلق على المستحدث والأول أولى" (1).
" وتطلق المعرفة على مجرد التصور الذي لا حكم معه فتقابله أي تقابل العلم، وقد تقدم أن العلم يطلق على مجرد التصديق الشامل لليقيني والظني، وإذا أطلقت المعرفة على التصور المجرد عن التصديق: كانت قسيما للعلم، أي مقابلة له" (2).
ورى الباحث أن الفرق هنا أن المعرفة قد تكون ظنية وقت تكون قطعية أما الإلهام لا يكون
إلا قطعياً.
ابن النجار، تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد الفتوحي، شرح الكوكب المنير شرح مختصر التحرير، تحقيق. مُحمد الزحيلي، ونزيه حماد، ط 2. (البلد: السعودية، دار النشر: مكتبة العبيكان، 1418 هـ - 1997)، ص 64 - 65.
1
(2)
ابن
النجار، شرح الكوكب المنير شرح مختصر التحرير. (المرجع نفسه)،ص 65.
10