حجية الإلهام
الجزء ١ · صفحة ٢٣المبحث الثاني: أقوال الأصوليين في توصيف الإلهام.
المطلب الأول: أقوال الأصوليين في مسألة الإلهام.
لقد ضبط العلماء مسألة الإلهام بضوابط عدة وشروط كثيرة حتى يكون الإلهام حجة ويمكن اللجوء إليه في استخلاص الأحكام الشرعية.
قبل بيان الضوابط لابد من ذكر أمر مهم وهو التفنيد بين نوعين مهمين من الإلهام وهما من
حيث الصحة و عدمها
أولاً: الإلهام الصحيح: وهو الذي يقع في نفس الملهم بناء على الضوابط التي سأتطرق لها لاحقا، وذلك بأن يكون الإلهام من عند الله تعالى وموافقاً للسنة ودونهما يكون الإلهام غير
وقد سمى الغزالي هذا الإلهام بالإلهام المحمود ووصفه بأنه: "الخواطر المحركة للرغبة الداعية إلى
الخير، أعني إلى ما ينفع في الدار الآخرة وهذا.
يسمى إلهاما، ويسمى
توفيقاً
(1)
ثانيا: الإلهام الباطل: وهو ما انتفت منه الضوابط التي سيأتي ذكرها، وذلك بأن يكون من وسوسة
الشيطان وتمني النفس وخطابها الذي يظنه من
الله تعالى.
يقول الغزالي في هذا النوع: " الخواطر المحركة للرغبة الداعية إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة وهذا يسمى
وسواساً ويسمى إغواء و خذلان ". (2)
(1)
الغزالي، الإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، إحياء علوم الدين، دق، دط. (البلد: لبنان، دار النشر: دار
الجيل، دت)، ج 3، ص 142 وص 146.
(2)
الغزالي، إحياء علوم الدين المرجع نفسه)، ج 3، ص 146.
14