حجية الإلهام دراسة أصولية مقارنة الصلطي، عمر بن حارث بن مالك

حجية الإلهام

الجزء ١ · صفحة ٤٩

تلجه، والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب

كل مؤمن

(1) "

وجه الدلالة في الحديث: " فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة، وأما وقوعه بغير واسطة فمما لم يتبين بعد، والجز فيه بنفي أو إثبات موقوف على الدليل،

والله أعلم

أدلتهم من

القياس:

(2)

استدل أصحاب هذا القول بقياس حاله على حال غيره من البشر، إذ ما الفرق بينهما، ولم

يأت دليل على التفريق، فقد كان النبي يحدث ببعض المغيبات، ويعمل بمقتضى الإلهام الصحيح، فكذلك الأمر في أمته.

قال الغزالي: " إخبار رسول الله عن الغيب وأمور في المستقبل، كما اشتمل عليه القرآن، وإذا جاز ذلك للنبي جاز لغيره، إذ النبي عبارة عن شخص مكاشف بالحقائق، ولا يشتغل بإصلاح

الخلق

(3)

وقال الشاطبي مفصلاً أكثر من ذلك: "إن النبي صلى الله عليه وسلم قد عمل بمقتضى ذلك أمراً ونهيًا، وتحذيراً وتبشيراً وإرشاداً، مع أنه لم يذكر أن ذلك خاص به دون أمته، فدل على أن الأمة حكمهم في ذلك حكمه، شأن كل عمل صدر منه، ولم يثبت دليل على الاختصاص به دون غيره، ويكفي

(1) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل الله لعباده؛ (رقم الحديث:2863)؛ الترمذي، أبي عيسى، سنن الترمذي، د. ق، ط 1، (السعودية: دار السلام للنشر، 1420 هـ - 1999 م)، ج 5، ص 114 القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (المرجع نفسه)، ج 1،ص 70.

(2)

(3)

ابن

الغزالي، إحياء علوم الدين، المرجع نفسه)، ج 3، ص 141.

40

عيسي محمد بن