حجية الإلهام
الجزء ١ · صفحة ٥٠من ذلك ما ترك بعده في أمته من المبشرات وإنما فائدتها البشارة والنذارة التي يترتب عليها الإقدام
والإحجام (1).
أدلتهم من المعقول:
1. " إن القلب إذا كان معموراً بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت، بخلاف القلب الخراب المظلم، قال حذيفة بن اليمان: «إن في قلب المؤمن سراجاً يزهو، وفي الحديث الصحيح: " إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن قاريء وغير قاريء" (2)،
وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له، وعرف حقائقها من بواطنها، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف، وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم، ولهذا قال بعض السلف في قوله تعالى: ﴿* نَارٌ نُّورُ عَلَى نُورٍ يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النور: 35)، قال: هو المؤمن ينطق)
بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر، فإذا سمع فيها بالأثر كان نوراً على نور، فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن والإلهام القلبي تارة يكون من جنس القول والعلم، والظن أن هذا القول كذب، وأن هذا العمل باطل، وهذا أرجح من هذا أو هذا
أصوب (3)
(1)
الشاطبي، الموافقات، (المرجع نفسه)، ج 2، ص 447.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه، (رقم الحديث: 2934)؛مسلم، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق. مُحمد فؤاد عبد الباقي، ط 1. (السعودية: رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة
والإرشاد، 1400 هـ - 1980 م)، ج 4، ص 2249.
(3)
ابن تيمية، الفتاوى، (المرجع نفسه)، ج 20، ص 45 - 46.
41