حجية الإلهام
الجزء ١ · صفحة ٥١2. "إنه إذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقيناً وظناً، فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى، فإنه إلى كشفها أحوج، فالمؤمن من يقع في قلبه أدلة على الأشياء
لا يمكنه التعبير عنها في الغالب، فإن كل أحد لا يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه
أدلتهم من الآثار:
(1) I
استدل أصحاب هذا القول بعدة آثار عن الصحابة، وعن عيرهم، ثبت أنهم عملوا بمثل ذلك الفراسة والكشف والإلهام والوحي النومي، ومن هذه الآثار:
1. قول أبي بكر لعائشة - ي - عندما نحلها شيئاً، ثم مرض قبل أن تقبضه: إنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموا على كتاب الله، قالت: فقلت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما. أسماء، فمن الأخرى؟ قال ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية (2).
وجه الدلالة في الأثر: " إن أبا بكر كان قد عرف قبل الولادة أنها بنت"
(3)
من
مي
2. ما ألهم به عمر بن الخطاب من أشياء ورد الشرع بموافقتها، كقوله:" قلت يا رسول الله: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةَ لِلنَّاسِ وَأَمَنَا وَاتَّخِذُوا مِن
مقَامِ إِبْرَاهِمَ مُصَلَّى} (البقرة: 125)، وقلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن
((125)
فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه، فقلت
(1)
المرجع نفسه، ج 20 ص 46، وانظر: ج 10، ص 476 - 477.
(2) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل، رقم الحديث: (40)؛ مالك، مالك بن أنس، الموطأ، تحقيق. مُحمد
فؤاد عبد الباقي، د. ط. (لبنان: دار إحياء الكتب العلمية، د. ت)، ج 2، ص 75.
(3)
الغزالي، إحياء علوم الدين، (المرجع نفسه)، ج 3، ص 140.
42