حجية الإلهام دراسة أصولية مقارنة الصلطي، عمر بن حارث بن مالك

حجية الإلهام

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ومما يدلل على رجحان القول بأن الإلهام حجة في

الملهم فقط،

1. أنه قد دلت أحاديث كثيرة على تسديد الله تعالى لعباده الصالحين وإلهامهم وتوفيقهم للخير

ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود الله أنه قال: " ما رأيت عمر إلا و كأن بين عينيه

ملگا

يسدده، وفي رواية: " ما كنا نتعاجم أصحاب محمد أن ملكاً ينطق بلسان عمر"

(1)

2." ثبوت الكرامات في هذه الأمة، والإلهام من قبيل هذه الكرامات، وقد تقرر أنه لا يجوز إنكار كرامات الأولياء والصالحين لثبوت الأحاديث الصحيحة فيها، ولقول الله تبارك وتعالى:

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس: (62) (2).

10

3. "إنه ليس المقصود من اعتبار الإلهام، الأخذ به مع معارضته للنصوص، أو الأخذ به في مورد النصوص، وإلزام الخلق به، بل إن المقصود من الأخذ به هو أنه يلجأ إليه في الترجيح عند عدم وضوح الدليل، وعند عدم تبين إرادة الشارع أو عند التعارض الظاهري بين النصوص، ولا شك أن الترجيح بالإلهام عند ذلك أولى من العمل بلا دليل ويكون أقرب للصواب من الأخذ بلا

شيء

(3)

وبعد عرض أقوال من اعتبر الإلهام دليلاً و أخذ ما جاءوا به من براهين وكذلك من

حجية الإلهام، وبيان ما رجحه علماء الأصول يرى الباحث:

قال بعدم

أُرجح القول الذي جعل الإلهام حجة للملهم دون غيره وذلك لكثرة الأدلة فيه وأيضا كثرة ما

روي عن الصحابة ومن جاء بعدهم من الصالحين

بن

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الفضائل باب فضائل عمر، (رقم الحديث:)؛أبي شيبة، أبوبكر عبدالله محمد

العبسي، المصنف، د. ق، ط 1، (دمشق: دار الفكر، 1409)، ج 7، ص 480.

(2)

أبو قدامة الأدلة الاستئناسية عند الأصوليين، ص 210.

(3)

المرجع نفسه، ص 210.

44